المقريزي

99

المقفى الكبير

الحقّ ومعينه ، وأنت يا معضوض « 1 » كما قال سبحانه : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ . [ المجادلة : 19 ، 21 ] افعل ما بدا لك تجدني لك صابرا وبه معتصما ، وأرجو أن يكون الأخذ بعضدك والقبض عليك ، وأخذ ما جمعته ووعيته من فيء المسلمين ، واستباحة حريمك وحريم من معك ومن وراءك ، قريب [ ا ] على أيدي أنصارنا وأعواننا إن شاء اللّه . وأمّا ما ذكرت أنّك معط إيّاي ، وتحمل إليّ من الأموال كذا وكذا فلعمري لقد قلت قولا يجب لأمثالك فيه الرغبة . وأمّا المؤمنون أنصار المهديّ باللّه فنهضوا لنصره بأنفس غنيّة معزوفة « 2 » عن حطام الدنيا يبغون ما عند اللّه وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى ، [ القصص : 60 ] فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ . [ النمل : 36 ، 37 ] فافعل يا خصيّ « 3 » ما بدا لك فإنّك تجدني إن شاء اللّه من الصابرين . وقد سرحت لأهل الفهم والتمييز ما أردت إن كنت ممّن يجيب ويسرع الإجابة وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ، [ طه : 47 ] والهوان لمن طغى وبغى واعتدى . فإن عزمتم أن يكون لقاؤكم لنا بجموعكم وقتا معلوما فافعلوا ذلك اختيارا لأنفسكم . والجواب لك ولمن أصبحوا مغترّين بصاحبك المعتوه ، فإنّا لا نبدأ بالقتال أو نبدأ به إن شاء اللّه » « 4 » . ومن شعره [ البسيط ] : من كان يرضى بحصن يستجير به * وقلعة ذات أجراس وأحراس فإنّني رجل لم ترض همّته * إلّا ببيض وأرماح وأفراس مسوّمات جعلناها معاقلنا * دون المعاقل في الضرّاء واليأس ترى الغبار عليها في سنابكها * مثل الذريرة فوق النحر والرأس « 5 » 5 وقائل قال لي ، والسيف في يده * لا تقعدنّ قعود الطاعم الكاسي لعزّ يوم ، ومأتى الموت في غده * خير من العيش في ذلّ وأنكاس [ 83 ب ] وقال أيضا وهو مقيم بأرض مصر من أبيات [ الطويل ] : ألا إنّ حدّ السيف أشفى لذي الوصب * وأبلغ من رجع الرسائل والكتب وأقضى لحاج النفس في كلّ موطن * وأحرى بردّ الحقّ يوما لذي الطلب ألم ترني بعت الرفاهة بالسّرى * وقمت بدين اللّه حقّا كما يجب ؟ وحالفت جنّان الفلاة تبرّءوا * إلى اللّه منكم ، دائب الفكر والنصب 5 أفكّر في أفعالكم وأموركم * وفي دون ما عاينته أعجب العجب أبعد نبيّ اللّه ثمّ ابن عمّه * وسبطيه والهادين والسادة النّجب

--> - اتّزانا ، فلا شتم فيها ولا تهديد . وفيها احتجاج طويل لأحقيّة أبناء عليّ بالخلافة دون سواهم ، واستعراض لاغتصاب بني أميّة وبني العبّاس لها . ( 1 ) في المخطوط : معصوص بدون إعجام . ( 2 ) عزف نفسه عن الدنيا ( باب نصر وضرب ) : منعها وظلفها وكفّها . ( 3 ) قد هدّده منذ قليل باستباحة حريمه ، وما للخصيّ من حريم بمعنى الزوجة . ( 4 ) هذه الرسالة وردت في عيون الأخبار 206 بلهجة أكثر - ( 5 ) قراءتنا ظنيّة ، نظرا لرداءة الخطّ .