المقريزي
84
المقفى الكبير
يا ليتهم إذ خلّفوني مغرما * جادوا بتوديع لصبّ قد ثوى [ 73 أ ] ما زلت أبكيهم بدمع سائل * فإن فقدت الدمع أسبلت الدّما إذ كان قلبي منذ شطّت دارهم * في قبضة الهمّ وفي أسوا الجزى « 1 » ما كان أحلى عيشتي بقربهم * وما أمرّ العيش أيّام النّوى 10 يا سادة بانوا وقلبي عندهم * مذ غبتم غاب عن العين الكرى وإن تغب وجوهكم عن ناظري * فذكركم مستودع طيّ الحشا فسوف أسلي عنكم خواطري * بحمقة يعجب منها من وعى في طرف نظمتها مقصورة * إذ كنت قصّارا صريعا للدلا « 2 » فاستمعوها فهي أولى بكم * من زخرف القول ومن طول المرا : 5 من صفع الناس ولم يدعهم * أن يصفعوه مثله ، قد اعتدى من أكحل العين يسوّد فمه * من نفخ المصباح عمدا انطفا من نام لم يبصر بعيني رأسه * ومن يطأطئ رأسه قد انحنى ومن مشى في السوق لا من فاقة * منكشف الاست فقد ألقى الحيا من طاعن الدبس يدبّس كمّه * ومن مشى مستعجلا فقد سعى 20 من رافس البغل مشى من وقته * بين الأنام مائلا على عصا من طالب الناس بما ليس له * عليهم فحقّه قد ادّعى من صعد السفح وألقى نفسه * إلى قرار الأرض يوما ارتدى ومن طلا بالحبر صحن خدّه * حكى سواد ليله إذا دجا من لبس الكتّان في وسط الشتا * ولم يغطّ رأسه شكا الهوا 25 وألف حمل من متاع تستر * أنفع للمسكين من لقط النوى وليس للبغل إذا لم ينبعث * من الطريق باعث مثل العصا والذقن شعر في الوجوه نابت * وإنّما الدبر الذي تحت الخصي والجوز لا يؤكل مع قشوره * ويؤكل التمر الحديث باللّبا والنّدّ لا يعدله في طيبه * عند النجيب أبدا نشر الخرا 30 من طبخ الديك ولا يذبحه * طار من القدر إلى حيث اشتهى من قامر الناس ولم يعطهم * ما غلبوه فعليهم قد طغى من أدخلت مسلّة في عينه * فاسأله من ساعته كيف العمى من فاته العلم وأخطأه الغنى * فذاك والكلب على حدّ سوا « 3 »
--> ( 1 ) الجزى جمع جزية المعروفة ، ولا تتبيّن المعنى من اسوإ الجزى . ( 2 ) من ألقابه : القصّار ذو الرقاعتين ، فالرقاعة إشارة إلى مجونه وسخفه ولا نعرف لم سمّي القصّار . ( 3 ) قال في الفوات 3 / 425 : وفي آخرها يقول مشيرا إلى ابن دريد : فتلك كالدرّ يضيء لونها * وهذه في وزنها مثل الحدا وأجمع القوم على أنّه عارض بها مقصورة ابن دريد في نحو مائة بيت .