المقريزي
260
المقفى الكبير
[ المداخيل من الولايات ] وحمل من الأعمال البحريّة والجيزة والجزيرتين والغربيّة والأعمال الشرقيّة إلى ثغري صور وعسقلان ما جرت به العادة في كلّ سنة ، وهو مائة ألف وعشرون ألف إردبّ : برسم صور : سبعون ألف إردبّ . وبرسم عسقلان : خمسون ألف إردبّ ، لتبقى بالثغور ذخيرة بها . ويباع ما بقي من المخزون عند الغنى عنه ، كان المتحصّل للديوان في كلّ سنة ألف ألف إردبّ . وندب من يحمل ما جرت به العادة من القشّة في كلّ سنة : وهي وسق خمسين مركبا ، ما بين نخل وجريد وسلب وسحيل وطوانس ، تساق إلى الحواصل ، خارجا عمّا يقطع ويحدّد برسم الجسور . وعمل حزن عاشوراء بالقصر ، ومدّ السماط المعتاد ، وجميعه بالخبز الشعير والحواضر . وتقدّم إلى واليي مصر والقاهرة بأن لا يمكّنا أحدا من جمع ولا قراءة مصرع الحسين عليه السلام « 1 » . وأخرج الرسم المطلق للمتصدّرين والقرّاء الخاصّ والوعّاظ والشعراء وغيرهم ، على ما جرت به العادة . وعمل المولد الآمريّ ، فقرّر أن تعمل فيه أربعون صينيّة خشكنان وحلوى ، تفرّق . وأطلق رسم المشاهد ، لكلّ مشهد سكّر وعسل ولوز ودقيق وسيرج . وتقدّم بعمل خمسمائة رطل حلوى سوى ذلك ، فرّقت على المتصدّرين والقرّاء والفقراء ومن معهم ، فحمل للمتصدّرين في صحون ، وللفقراء على أرغفة السميذ . وأخرج من بيت المال صندوق مختوم ضمنه مائة دينار عينا ، وألف وثمانمائة وعشرون درهما ، برسم أهل القرافة ومساكينها . وقام بأمور ركوب الخليفة في يومي السبت والثلاثاء . [ ركوب الخليفة للنزهة ] وكان المأمون يركب من داره في هذين اليومين بالرهجيّة فتوجّه إلى القصر . فيركب الخليفة إلى ضواحي القاهرة للنزهة في مثل الروضة ، والمشتهى ، ودار الملك ، والتاج ، والبغل ، وقبّة الهواء ، والخمسة الأوجه ، والبستان الكبير . وسلّم الرسوم لأربابها ، وهي بيد مقدّمي ركاب الخليفة ، لكلّ منهم أحد وعشرون دينارا وخمسون رباعيّا ، ولتالي مقدّم ركاب اليمن مائة كاغذة في كلّ كاغذة ثلاثة دراهم ، ومائة [ 208 ب ] كاغذة في كلّ واحدة درهمان ، ولتالي مقدّم ركاب الشمال مثل ذلك . فأمّا الدنانير فلكلّ باب يخرج منه الخليفة من أبواب البلد دينار . ولكلّ باب يدخل منه دينار ، ولكلّ جامع يجتاز عليه دينار ، إلّا جامع مصر ، فإنّ رسمه خمسة دنانير . ولكلّ مسجد يجتاز عليه رباعيّ ، ولكلّ من يقف يتلو القرآن كاغذة . وللفقراء والمساكين من الرجال والنساء ، لكلّ من يقف منهم كاغذة . ولكلّ فرس يركبه « 2 » ديناران . هذا ومتولّي صناديق الإنفاق يحجب الخليفة وبيده خريطة ديباج فيها خمسمائة دينار لما عساه يأمر به ، فإذا حصل بإحدى المناظر ، فرق من العين سبعة وخمسين دينارا ومائة وستّة وثمانين رباعيّا ، في الحواشي ، والأستاذين ، وأصحاب الدواوين ، والشعراء ، والمؤذّنين ، والمقرئين ، والمنجّمين . ومن الخراف الشواء : خمسون رأسا ، منها : طبقان حارّة مكملة مشورة برسم المائدة الخاصّ ،
--> ( 1 ) هذه التفاصيل عند ابن المأمون 35 وما يليها . ( 2 ) عبارة ابن المأمون أسلم : ولكلّ من يركب الخبيفة ديناران ( ص 97 ) .