المقريزي
188
المقفى الكبير
وقال ابن النجّار : أقام بإشبيليّة إلى سنة ثمان وتسعين ، ثمّ دخل بلاد الشرق . وقال ابن الأبّار : أخذ عن مشيخة بلده ومال إلى الآداب ، وكتب لبعض الولاة . ثمّ رحل إلى المشرق حاجّا فأدّى الفريضة ولم يعد بعدها إلى الأندلس . وقال أبو محمد المنذريّ : ذكر أنّه سمع بقرطبة من أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال وجماعة سواه . وسمع بإشبيليّة من أبي بكر محمد بن خلف بن صاف [ اللخميّ ] ، وأنّه سمع بمكّة وبغداد والموصل وغيرها من جماعة . وطاف البلاد ، وسكن بلاد الروم مدّة ، وجمع مجاميع في الطريقة . وقال ابن الأبّار : وسمع الحديث من أبي القاسم الحرستانيّ ، وسمع صحيح مسلم مع شيخنا أبي الحسن ابن أبي نصر في شوّال سنة ستّ وستّمائة . وكان يحدّث بالإجازة العامّة عن السلفيّ ويقول بها . وبرع في علم التصوّف [ 154 أ ] . وله في ذلك مصنّفات جليلة طويلة كثيرة . لقيه جماعة من العلماء والمتعبّدين وأخذوا عنه . وقال أبو جعفر ابن الزبير : وجال في بلاد المشرق ، وأخذ في رحلته . وألّف في التصوّف وما يرجع إليه ، وفي التفسير ، وغير ذلك تواليف لا يأخذها الحصر ، منها : كتاب الجمع والتفصيل في إبداء معاني التنزيل ، وكتاب كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى ، وكتاب الإعلام بإشارات أهل الإلهام ، إلى غير ذلك . وله شعر ، وتصرّف في فنون من العلم ، وتقدّم في علم الكلام والتصوّف . وقال ابن الدبيثيّ : قدم بغداد في سنة ثمان وستّمائة . وكان يومأ إليه بالفضل والمعرفة . والغالب عليه طرق أهل الحقيقة . وله قدم في الرياضة والمجاهدة ، وكلام على لسان أهل التصوّف . ورأيت جماعة يصفونه بالتقدّم والمكانة عند جماعة من أهل هذا الشأن بدمشق وبلاد الشام والحجاز . وله أصحاب وأتباع . ووقفت له على مجموع من تأليفه ، وقد ضمّنه منامات رأى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وما سمعه منه ، ومنامات قد حدّث بها عمّن رآه صلّى اللّه عليه وسلم . فكتب عنّي شيئا من ذلك ، وعلّقت عنه منامين فحسب . وقال ابن النجّار : وكان قد صحب الصوفيّة وأرباب القلوب ، وسلك طريق الفقر . وحجّ وجاور ، وصنّف كتبا في علم القوم ، وفي أخبار مشايخ المغرب وزهّادها . وله أشعار حسنة وكلام مليح . اجتمعت به بدمشق في رحلتي إليها ، وكتبت عنه شيئا من شعره . ونعم الشيخ هو ! ذكر لي أنّه دخل بغداد في سنة إحدى وستّمائة فأقام بها اثني عشر يوما . ثمّ دخلها ثانيا حاجّا مع الركب في سنة ثمان وستّمائة . وأنشدني لنفسه [ الطويل ] : أيا حائرا ما بين علم وشهوة * ليتّصلا ، ما بين ضدّين من وصل ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن * يرى الفضل للمسك الفتيق على الزبل وسألته عن مولده فقال : في ليلة الاثنين سابع عشر رمضان سنة ستّين وخمسمائة بمرسية من بلاد الأندلس . وقال ابن مسدي : كان يلقّب بالقشيريّ ، لقبا غلب عليه لما كان يشير من التصوّف إليه . وكان جميل الجملة والتفصيل ، محصّلا لفنون العلم أخصّ تحصيل . وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق ، والتقدّم الذي لا يسبق . سمع ببلده من أبي عبد اللّه محمد بن [ 154 ب ] سعيد بن زرقون القاضي ، ومن الحافظ أبي بكر محمد بن