المقريزي
161
المقفى الكبير
وقال غيره : ولد له أبو هاشم ، ومحمد الأكبر ، ومحمّد الأصغر ، وغيرهم . وكانت الشيعة تزعم أنّ محمد ابن الحنفيّة هو الإمام بعد عليّ بن أبي طالب ، قال كثيّر عزّة من أبيات [ الوافر ] : هو المهديّ خبّرناه كعب * أخو الأحبار في الحقب الخوالي فقيل له : لقيت كعب الأحبار ؟ قال : لا . قيل : فلم قلت : خبّرناه كعب ؟ قال : في الوهم . [ تشيّع كثيّر لابن الحنفيّة ] وكان كثيّر شيعيّا يرى الرجعة ، ويقول بتناسخ الأرواح . وقال أيضا [ الوافر ] : ألا إنّ الأئمّة من قريش * ولاة الحقّ أربعة سواء عليّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس لهم خفاء فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء وسبط لا تراه العين حتّى * يقود الخيل يقدمها لواء « 1 » 5 تغيّب لا يرى عنهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء [ وكذلك السيّد الحميريّ ] وكانت شيعته تزعم أنّه لم يمت . وقال السيّد الحميريّ [ الوافر ] : ألا قل للوصيّ فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما أضرّ بمعشر والوك منّا * وسمّوك الخليفة والإماما وعادوا فيك أهل الأرض طرّا * مقامك عنهم ستّين عاما وما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارت له أرض عظاما 5 لقد أمسى بمورق شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما وإنّ له به لمقيل صدق * وأندية تحدّثه كراما هدانا اللّه إذ جزتم لأمر * به وعليه نلتمس التماما تمام مودّة المهديّ حتى * تروا راياتنا تترى نظاما [ 133 أ ] وقال أيضا [ الكامل ] : يا شعب رضوى ما لمن لك لا يرى * وبنا إليه من الصبابة أولق حتّى متى وإلى متى وكم المدى * يا ابن الوصيّ ، وأنت حيّ ترزق ؟ [ انتقال الوصيّة من العلويّين إلى بني العبّاس ] ولمّا مات محمد ابن الحنفيّة قالت شيعته : الإمام هو ابنه أبو هاشم ، وكان أبوه حين حضرته الوفاة أوصى إليه وقلّده أمر الشيعة والقيام بشأنهم . فوشى بأبي هاشم رجل إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وقال : إنّ له بالعراق شيعة وإنّه يتسمّى بأمير المؤمنين . فقبل الوليد ذلك وبعث إليه فأقدمه وحبسه بسجن دمشق ، ثمّ حوّله من السجن إلى داره حتّى قدم عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما على الوليد ،
--> ( 1 ) في العقد 4 / 360 ، والوافي 4 / 100 ( 1582 ) ، والوفيات 4 / 172 ( 559 ) : لا يذوق الموت حتّى . . . والأبيات لا توجد في ديوان كثيّر نشر إحسان عبّاس .