المقريزي

111

المقفى الكبير

قضاء مصر والقاهرة بعد أن أفردت عنه ولم يبق معه غير قضاء القاهرة مدّة سبعة وسبعين يوما « 1 » . وعدّ ما وقع من بركته . وعظمت بذلك مهابته وزاد تمكّنه ، إلى أن أتاه أجله . فمات وهو قاضي القضاة في يوم السبت خامس جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة ، وكان الجمع عظيما . 2659 - ابن أبي عمر [ - 595 ] محمد بن عثمان بن خلف بن إبراهيم بن عبد الكريم بن عليّ بن قابوس ، أبو عبد [ اللّه ] ، المعروف بابن أبي عمر . روى مقامات الحريريّ عن عليّ بن أحمد بن أسعد الغسّانيّ عن الحريريّ . رواها عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراويّ في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة . وتوفّي بالإسكندريّة في سادس ذي الحجّة سنة خمس وتسعين وخمسمائة عن ثمانين سنة . 2660 - ابن السلعوس [ - 693 ] « 2 » محمد بن عثمان بن أبي الرجاء بن أبي زهر ، الوزير ، الصاحب ، شمس الدين ، ابن فخر الدين ، المعروف بابن السلعوس ، التنوخيّ ، الدمشقيّ . كان أبوه عدلا مقبولا ، وتوفّي سنة ثلاث وسبعين وستّمائة . وكان مولد ابنه ، صاحب الترجمة ، بدمشق ، وبها نشأ ، وعانى المتجر . وكان يأخذ نفسه بالتحشّم ويتعاظم ، حتى كان التجّار لكثرة تيهه يهزءون به ويسمّونه « الصاحب » . ثمّ تعلّق بالخدم وانتمى إلى الصاحب تقيّ الدين توبة التكريتيّ وزير دمشق . فباشر به في بعض الجهات ، ثمّ سعى في حسبة دمشق ووليها عوضا عن شرف الدين أحمد بن عيسى بن الشيرجي « 3 » في شهر رمضان سنة سبع وثمانين وستّمائة . ثمّ أضيف إليه نظر ديوان الملك الأشرف خليل بن قلاوون في أيّام أبيه فاستأجر له ضياعا ، وعمل له متجرا ، وحصّل له أموالا جزيلة ، فحظي عنده ، واستدعاه . فقدم إلى القاهرة في صفر سنة ثمان وثمانين ، واستناب عنه في حسبة دمشق وديوان الأشرف بها تاج الدين أحمد بن عماد الدين محمّد ابن الشيرازيّ . فولّاه الأشرف نظر ديوانه بمصر عوضا عن تاج الدين محمد ابن الأعجميّ ، وخلع عليه خلع الوزارة ، وفوّض إليه وكالته . فاستمرّ إلى جمادى الأولى سنة تسع وثمانين . فخلع عليه الأشرف خلعة سنيّة تشبه خلع الوزارة . فرآه الملك المنصور وعليه الخلعة ، فأنكر هيئته ، وسأل الأمير طرنطاي نائب السلطنة عنه فقال : هذا وزير الملك الأشرف - وغضّ منه وعدّد مساوئه . فغضب السلطان ، وأحضره بين يديه وأنكر عليه كونه خدم ابنه بغير مشاورته ولا مشاورة النائب أو الوزير . ونزع الخلعة عنه وسلّمه إلى الأمير زين الدين أحمد الصوابي شادّ الدواوين فأمره بمصادرته وضربه والإخراق به . فبعث الأشرف إليه يتوعّده إن فعل فيه سوءا . وبعث النائب طرنطاي يحثّه على عقوبته والمبالغة في إهانته . فخاف الصوابيّ غاثلة الأشرف وتوقّف

--> ( 1 ) أي : بعد أن اقتصرت ولايته على القاهرة مدّة 77 يوما . ( 2 ) شذرات 5 / 424 ، النجوم 8 / 53 ، الوافي 4 / 86 ( 1555 ) ، الدليل الشافي 652 ( 2243 ) . ( 3 ) السلوك 1 / 745 .