المقريزي

94

المقفى الكبير

بها أبوه ، وتحوّل منها إلى المدينة النبويّة . 1715 - الصرائريّ التونسيّ [ - 418 ] « 1 » محمد بن أحمد بن خليفة ، أبو الحسن ، التونسيّ ، المعروف بالصرائريّ . تأدّب بتونس وقال الشعر على طريقة ابن حجّاج في هجوه وسخفه . قال ابن رشيق في الأنموذج : كان يصحب القاضي حسين بن مهنّا الفاسيّ ، وأخذ بزيّه في ترك شاربه لا يحفيه تشبّها برجال الدولة من صنهاجة . فشكاه إليه بعض أصحابه فأسمعه ، وقال له في بعض كلامه : أنا ظلمتك لأنّي جعلتك تنفخ شاربك كبرا وطغيانا . فسكت الصرائريّ وانصرف وقصّ شاربه ، وأودعه رقعة كتب فيها [ السريع ] : اللّه يا قاضي على ما أرى * أراحني منك ومن كاتبك كسبت في أيّامكم شاربا * [ فخذه والسلح ] علي شاربك وسافر من البلد . ( وقال ابن رشيق ) : حدّثت عمّن رآه في السوق ماشيا في فرو أحمر قديم ما يواري ركبتيه وقلنسوة مثله وهو يشتري لحما . قال : فتواريت عنه إكبارا له وحياء من رؤيته على تلك الحال . واتّبعته إلى بيته ، فلمّا عرفته ، ذهبت فأتيته بثياب لأجعلها عليه ونفقة ليغيّر بها حاله ، فإذا هو يصلح القدر وعليه ثياب نفيسة وعمّة شريفة . فسلّمت عليه متعجّبا منه . فقال : ما لك ؟ فقصصت عليه القصّة . فأثنى بخير وقال : [ 69 أ ] قابلت العامّة العمياء بما يشبهها - وأنشد بعد إطراق ساعة [ الكامل ] : هانت عليّ النفس وهي كريمة * من أجل قوم بينهم أتصرّف فلقيتهم فيما يليق بمثلهم * ورجوت أنّي بينهم لا أعرف وإذا خلوت بهمّتي لم يرضني * إلّا الأجلّ من الأمور وأشرف وكثرت زلّاته فطلب فتوجّه إلى مصر . ومات بريفها سنة ثماني عشرة وأربعمائة ، وقد قارب الستّين سنة . والصرائريّ بصاد مهملة وراءين مهملتين . 1716 - شهاب الدين الخويّيّ [ 626 - 693 ] « 2 » محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى ، شهاب الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن شمس الدين أبي العبّاس ، المهلّبيّ ، الأزديّ ، الخويّيّ الأصل ، الدمشقيّ المولد ، الشافعيّ . [ أبوه شمس الدين الخويّيّ ] [ 583 - 637 ] ولد أبوه بخوي في شوّال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . وسمع بنيسابور المؤيّد ابن محمد بن عليّ الطوسيّ ، وحدّث عنه . وقدم إلى حلب وسمع بها وأقام فيها مدّة . ثمّ سار إلى دمشق وحضر مجلس الملك المعظّم عيسى ابن العادل فأعجبه كلامه ونفق عليه وارتفعت حاله عنده إلى أن ولّاه قضاء القضاة بدمشق والتدريس بالمدرسة العادليّة . فسلك أحسن المسالك ولازم العفّة والصلاح ، وحمدت طريقته وشكرت سيرته . فلمّا مات المعظّم وقام من بعده الملك الناصر داود استمرّ به . ثمّ ولي القضاء معه محيي الدين

--> ( 1 ) الوافي 2 / 61 ( 354 ) ، الأنموذج 355 . ( 2 ) بغية الوعاة 10 ، الوافي 2 / 137 ( 487 ) .