المقريزي

80

المقفى الكبير

أبي الطيّب الماذرائيّ ، وأبو الطيّب أحمد بن سليمان الحريريّ ، وعبيد اللّه بن محمد بن أبي غالب ، وعبيد اللّه بن محمد بن خلجان الكاتب المصريّ ، قال : وقد سمّاه الخطيب « 1 » أحمد بن محمد بن إبراهيم ، وهو وهم . وقال ابن زولاق : كان [ م ] تأنّيا متستّرا على أتمّ صيانة ، له أملاك وشجر . وكان يحدّث عن الزبير بن بكّار وعن عمر بن شبّة بمصنّفاته وعن المبرّد ، وكان ثقة . وهو أوّل من تولّى مصر من الماذرائيّين . ولّاه المعتمد على اللّه في إمارة أحمد بن طولون في سنة ستّ وستّين ومائتين خراج مصر شركة مع علي بن أبي الحسن الصغير . ثمّ انفرد بالخراج لمّا قتل أحمد بن طولون علي بن أبي الحسن . واستخلف أخاه عليّ بن أحمد [ الماذرائيّ ] واستكتبه . وأنفذ أخاه الحسين بن أحمد [ الماذرائيّ ] إلى الشام من قبل أحمد بن طولون . وفي بعض أيّامه رفع عليه رافع إلى ابن طولون أنّه اختزل من مال الضياع التي للدار مائة ألف دينار ، فدفع إليه الرقعة ، فلمّا رآها تغيّر . ووافى داره فأعلم أخاه عليّ بن أحمد كاتبه فقال : إذا كان غدا قل للأمير : علم ما ذكر الرافع عند كاتبي عليّ بن أحمد ، والأمير به عارف ، فأحضره ! فعرّف ابن طولون ذلك ، فأحضر عليّ بن أحمد وسأله عن قول الرافع . فقال للرافع : هذه المائة ألف التي ذكرت أنّها اختزلت [ هي ] من مال سنة بعينها أو من مال سنين ؟ وهل أخذت دفعة أو مفرّقة ؟ فاضطرب الرافع وقال : ما أدري . أخذوا مائة ألف دينار . فألجأه ابن طولون إلى الكلام فقال : من مال هذه السنة والتي قبلها . فاعتزل علي بن أحمد في موضع وعمل ارتفاع الضياع لسنتين وذكر النفقة والمحمول والباقي وأعطاه لابن طولون . فاستحسن ذلك وأمر بالرافع فسجن . وقال لمحمّد بن أحمد : لا تخل مجلسي من عليّ بن أحمد ، ولا تتعب أنت نفسك ، وأنا أطالعك على يده بما أريد . وقال لعليّ بن أحمد : لا تدخل عليّ إلّا بالسواد والمنطقة والسيف ! فاستمرّ محمد بن أحمد على الخراج بمصر ، وأخوه عليّ بن أحمد يخلفه وقد غلب على الأمر كلّه ، إلى أن توفّي محمد بن أحمد في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة بمصر . قال ابن زولاق : وكان فيه ستر وصيانة وإفضال على أهله وسائر أهل [ 61 ب ] ماذرايا . ومادرايا ، بفتح الميم وبعدها ألف ثمّ دال مهملة « 2 » وراء مهملة مفتوحتين بعدهما ألف ثمّ ياء آخر الحروف وألف : قرية بالبصرة . 1678 - ابن أبي المنصور [ - 724 ] « 3 » محمد - وقيل : أحمد - بن أحمد بن الحسين بن عليّ بن ظافر ، بهاء الدين ، أبو المنصور ، المعروف بابن أبي المنصور ، الخزرجيّ ، المالكيّ . سمع الحديث وحدّث ، ودرّس بالمدرسة التي تعرف بالقمحيّة في مدينة مصر ، وأفتى وناب في الحكم بمصر . ومات في أخريات جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة ، وهو من بيت المشيخة .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 / 385 ( 2266 ) . ( 2 ) بالذال المعجمة عند ياقوت . ( 3 ) الدرر 3 / 402 ( 3359 ) .