المقريزي

73

المقفى الكبير

من فرح بالمدح أو رضي به فهو محجوب . إذا تولّى اللّه العبد ولّاه على نفسه فقهرها بقهره وأذلّها بعزّه . من سعادة المرء أن يوافق رفقه فاقة وحاجة من أخيه . المؤمن البخيل مقيّد ، والسخيّ مطلق . تفريغ قلوب المريدين وتسكين خواطرهم من أعظم القرب . كلّ أحد يحسن أن يعطي ، وليس كلّ أحد يحسن التخلّق في العطاء . العالم من يدعوك من الجهل إلى العلم ، ومن الغفلة إلى الذكر ، ومن المعصية إلى الطاعة . إنّما لم تستمرّ أحوالهم على الاستقامة لوضعهم الأمور على غير مراتبها ، وحكمهم عليها بغير أحكامها ، ولو جعلوا دليلهم الكتاب والسنّة لجرت أمورهم على الاستقامة . الآفات تدخل على العبد من مكان الهوى . الدليل نعم المعين على الوصول . كثرة الكلام تشتيت للهمّ وتفريق للجمع . المتأدّب راحته تصل إلى القلوب ، والموفّق راحته لا تتعدّى الأبدان . الفقير الصادق ليس لأحد عليه منّة لأنّه يأكل رزقه ويشكر رازقه ولا يرى سواه . عليكم بمجالسة العارفين ، وإيّاكم وصحبة الأضداد ! فإنّ الطباع تميل من [ حيث ] لا يشعر العبد . النفس إذا طالبت ألحّت حتى تنال مطلوبها ، والشيطان يلقي : فإن قبل منه ، وإلّا انصرف عن إلقائه وأتى بأمر آخر ، لأنّ مطلوبه وقوع المخالفة من أيّ جهة وقعت . والنفس مطلوبها منال شهوتها ، وحصول مقصودها . ليس شيء أنفع للمريد من ترك الفضول . استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون . قال اللّه تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ [ الأحقاف : 5 ] . من أعظم المحن ورود النقص على العبد وهو لا يشعر ، فيتوب ويستغفر . كلّ عمل تحبّ أن يفجأك الموت وأنت عليه ، فالزمه . حقّق رجاءك فإنّه سبحانه يراك ويسمع شكواك ويرفع بلواك . الفتوّة ترك مالك والقيام بما يجب عليك . الاجتهاد والمطالبة خير من العجز والمسامحة . كلما تأكدت المحبة زاد الاحترام وكثر الأدب . للنفس حقّ إن لم تعطه وقفت [ 56 ب ] عن السير . كفى بالمرء جهلا دعواه في الأعمال قدرته على إتمامها وإكمالها . المتوكّل مشاهده اسمه الوكيل . المتخلّق معاملته مع مولاه ، لا ينظر إلى سواه . إهمال النفس وترك المطالبة لها من قلّة المعرفة . ما دامت الأسباب قائمة في النفس ، فالاكتساب أولى . يصحّ التوكّل للإنسان مع الأسباب والعلوم . المريد الصادق يفرغ قلبه من كلّ ما يشغله في خلوته . من طلب الغايات في المبادئ فلقد أخطأ الطريق .