المقريزي
394
المقفى الكبير
همذان ، فكان يمشي في كلّ يوم وليلة اثني عشر فرسخا . وقال ابن ناصر : محمّد بن طاهر كان لحنة وكان يصحّف . قرأ : « وأنّ جبينه ليتقصّد » بالقاف ، فقلت : إنّما هو يتفصّد ، بالفاء . فكابر وقال : ما هو إلّا بالقاف . وقال شجاع بن فارس الذهليّ : مات محمّد بن طاهر المقدسي الحافظ عند قدومه من الحجّ في يوم الجمعة لليلتين [ بقيتا ] من شهر ربيع الأوّل . وقال أبو الفضائل عبد اللّه بن محمّد بن أحمد بن عبد الباقي المعروف بابن الخاضبة : مات في ضحى يوم الخميس عشرين شهر ربيع الأوّل سنة سبع وخمسمائة . ( قال ) : وله حجّات كثيرة على قدميه ذاهبا وجائيا وراحلا وقافلا . وكان له معرفة بعلم التصوّف وأنواعه ، متفنّنا فيه ظريفا مطبوعا . وله تصانيف حسنة مفيدة في علم الحديث . وقيل : مات سنة ثمان وخمسمائة ، وقول ابن الخاضبة أصحّ . 2379 - محمّد بن طاهر صاحب شرطة مصر [ - 310 ] « 1 » [ 285 أ ] [ . . . ] ولمّا صرف عيسى بن محمّد النوشريّ أمير مصر يوسف بن إسرائيل عن الشرط جعل محمّد بن طاهر مكانه لأربع خلون من رمضان سنة خمس وتسعين ومائتين . ومات النوشريّ ، فولي مصر بعده أبو منصور تكين فأقرّه على الشرط . وأخرجه على طائفة من الجند إلى مدين لقتال رجل قام بها من آل أبي طالب ، فأتي به لأربع خلون من شعبان سنة ثلاثمائة . فلمّا ولي أبو الحسن ذكاء الأعور الروميّ بعد تكين صرفه عن الشرط بوصيف الكاتب يوم الثلاثاء سادس عشر رمضان سنة خمس وثلاثمائة . ثمّ أعاده لعشر بقين من صفر سنة سبع وثلاثمائة . ومات ذكاء ، وأعيد تكين إلى ولاية مصر ، فأقرّه إلى أن صرف تكين عن مصر بهلال بن بدر ، فشغب الجند عليه فاتّهم محمّد بن طاهر بأنّه أفسد عليه الرجّالة ، وكان صاحبهم ، فطلبه فاستتر . ثمّ ظهر عليه وعلى أخيه أبي الفتح أحمد بن طاهر ، فمضى بهما إلى هلال فقتلهما لأربع بقين من صفر سنة عشر وثلاثمائة . 2380 - الشهيد التدميريّ [ - 379 ] « 2 » [ 285 ب ] محمّد بن طاهر ، أبو عبد اللّه ، ابن أبي الحسام ، القيسيّ ، التدميريّ ، ويعرف بالشهيد . كان عظيم القدر جدّا بالأندلس ، بعيد الأثر في الخير والصلاح والعلم والنسك والانقطاع إلى اللّه تعالى . وكان من وجوه أهل كورة تدمير وفي بيوتها الرفيعة . وبرع بخصاله المحمودة ، فكان في نفسه فقيها عالما زاهدا خيّرا ناسكا متبتّلا ، نشأ على الاستقامة والصلاح والاهتداء والدّعة . وطلب العلم في حدثان سنّه ورحل إلى قرطبة ، فروى الحديث وتفقّه وناظر ، وأخذ بحظّ وافر من علم المسألة والجواب . وكان أكثر علمه وعمله الورع والتشدّد فيه والتحفّظ بدينه ومكسبه ، ورسخ في علم السنّة . وارتحل إلى المشرق فمرّ بمصر حاجّا . وأقام بالحرمين ثمانية أعوام يتعيّش فيها من عمل يده
--> ( 1 ) الكندي 273 ، وبعد العنوان بياض بنحو ثلاثة أسطر . ( 2 ) نفح الطيب 2 / 234 ( 145 ) .