المقريزي
340
المقفى الكبير
مقبولين عند أبي عبدة . توفّي سنة إحدى وستّين ومائتين . 2229 - محمّد بن خير الزناتيّ [ - 360 ] محمّد بن الخير بن محمّد بن خزر ، الزناتيّ . أكثر ملوك المغرب سلطانا في وقته على زناته وغيرهم . وامتنع على المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ ، وعزّ عليه أخذه وطاعته له . فبينا أبو الفتوح يوسف « 1 » بن زيري بن مناد الصنهاجيّ جالس إذ أقبل عليه رجلان من خاصّة محمّد وأعلماه أنّه بموضع كذا متنزّها في شرذمة من أهله وخاصّته ، فبادر إليه ليلا وصبحه ، وهو يشرب في روضة مع طائفة من إخوته وأهل بيته . فلمّا أحاط به وضع سيفه في نحره وتحامل عليه حتى خرج من ظهره ، مخافة أن يؤخذ أسيرا . وذلك في يوم الخميس لثلاث عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة 360 « 2 » ، فحزّ يوسف رأسه وأنفذ به إلى المعزّ ، فقدم لثلاث بقين منه إلى المنصوريّة من عمل القيروان ، فبعث به إلى مصر فقدم في شعبان منها ومعه ثلاثة آلاف رأس فطيف بها ، وقرئ كتاب المعزّ على المنبر بخبره « 3 » . 2230 - ابن دانيال الكحّال الطبيب [ 648 - 710 ] « 4 » محمّد بن دانيال بن يوسف بن عبد اللّه - وقيل : محمّد بن دانيال بن أحمد بن معتوق - شمس الدين ، أبو عبد اللّه ، الخزاعيّ ، الموصليّ ، الطبيب ، الكحّال . مولده بالموصل يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي الحجّة سنة ثمان وأربعين - وقيل : ستّ ، وقيل : سبع وأربعين - وستّمائة . وتوفّي بالقاهرة ليلة الأحد ثامن عشرين جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة . وكان كثير المجون والنوادر ، له نظم حلو ونثر عذب وطباع داخلة ، ونكت غريبة ونوادر عجيبة . وكان يجلس بحانوت داخل باب الفتوح من القاهرة لمداواة أعين الرمدى . فمرّ به جماعة ، وقد ازدحم الناس على حانوته ليكحّل أعينهم ، ووقفوا عليه ليمجنوا معه . فقال له أحدهم : يا حكيم ، هل تحتاج إلى عصيّ ؟ - يريدون أنّ الذين كحّل أعينهم يعمون لسوء طبّه . فأجابهم سريعا : لا ، إلّا أن يكون فيكم من يقود للّه ، فليأت ! - فخجلوا وانصرفوا عنه . وأنعم عليه الملك الأشرف خليل بفرس ، فرآه بعد أيّام على حمار رديء ، فقال : يا حكيم ، ما أعطيناك فرسا لتركبه ؟
--> - فيوقعون بزيري بن مناد في رمضان 360 ويلقى حتفه في المعركة ( النويري ، نهاية الأرب 24 / 165 ) ، فانتقم ابنه بلقين - يوسف - من زناتة شرّ انتقام . ولكنّ مقتل محمّد بن الخير سبق مقتل زيري كما يظهر هنا . ( 1 ) هو بلقين بن زيري الذي سيوليه المعزّ ملك إفريقيّة والمغرب عند رحيله . ( 2 ) ابن خلدون 4 / 49 يذكر السنة : 360 دون الشهر ، وكذلك ابن الأثير ( سنة 360 ) ، وفي الاتّعاظ 180 ، يذكر المقريزيّ التاريخ نفسه : 17 ربيع الثاني 360 . ( 3 ) في عيون الأخبار 708 نقلا عن ابن زولاق ، وصل رأس الزناتي - ويسمّيه مخرمة بن محمّد بن خزر - مع ثلاثة آلاف رأس أخرى في شعبان 360 . وهذه الترجمة شاهد على ما لاحظناه في مقدّمة الكتاب : أنّ المقريزيّ ترجم لمن دخل مصر حيّا أو ميتا . وفي رواية المؤرّخين أنّ زناتة ستتحالف مع الحمدوني أمير المسيلة - وكان يحقد على الصنهاجيّين - ( 4 ) الوافي 3 / 51 ( 951 ) ، فوات 3 / 330 ( 443 ) ، الدرر 4 / 54 ( 3685 ) ، النجوم 9 / 215 ، مسالك الأبصار 19 / 234 ( 15 ) .