المقريزي

315

المقفى الكبير

حتى تنقضي الصلاة ، ثمّ يقيم الصلاة ويصلّي بجماعة . فأتاه وسأله عمّا بلغه ، فقال : إنّك تصلّي بالأجرة ، وأكره أن أصلّي خلف من يصلّي بالأجرة . فقال أبو الطاهر : واللّه لا تناولت أجرة بعدها ! - وكان المقرّر عن الخطابة والإمامة في الصلوات الخمس ثلاثين دينارا في كلّ شهر . فقرّر من ذلك للشيخ مجد الدين أبي الحسن الإخميميّ عشرة دنانير لينوب عنه في الخطابة ، ووفّر عشرين دينارا ، فصلّى المغربيّ حينئذ خلفه . وقد جمع الشيخ كمال الدين أبو العبّاس أحمد بن عيسى بن رضوان القليوبيّ مجلّدة لطيفة سمّاها « العلم الظاهر في مآثر الفقيه أبي الطاهر » . توفّي ليلة الأحد سابع ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة ، ودفن بسفح المقطّم من القرافة . وقبره مشهور يتبرّك الناس بزيارته . وولي الخطابة بعده المجد الإخميميّ نائبه . 2133 - أبو الحسين الماذرائيّ الكاتب [ 264 - 337 ] « 1 » محمد بن الحسين بن عبد الوهاب بن عمرو ، أبو الحسين ، الماذرائيّ ، الكاتب ، البغداديّ . ولد بالعراق في سنة أربع وستّين ومائتين . وقدم إلى مصر فخدم الحسين بن أحمد أبا زنبور الماذرائيّ على مطبخه . ثمّ استخدمه في نفقاته ورقّاه حتى استكتبه ، ثمّ استخلفه ، وسافر به معه إلى العراق . فلمّا ألزم أبو زنبور بحساب مصر ، لم يكن معه . فعمل له ابن عبد الوهاب هذا حساب مصر من حفظه وقدّمه إلى الوزير أبي الحسن عليّ ابن الفرات . فقال لأبي زنبور : أليس ذكرت أنّ الحساب لم تحمله معك ؟ فقال : قد عمله كاتبي محمد بن عبد الوهاب حفظا . فقال له : كيف عزب عنك الرأي ؟ تدخل مثل هذا إلى الحضرة ؟ واللّه لا عاد هذا إلّا عليك ! - فكان كما قال . ولمّا انصرف أبو زنبور من بغداد عمل الكتّاب مؤامرة وبعثوا خلفه الرسول بالمؤامرة إلى تكريت . فاضطرب وهمّ بالرجوع . فقال له محمد بن عبد الوهاب : سر ! - ونزل ابن عبد الوهاب بتكريت وأجاب عن كلّ فصل في المؤامرة . ودفع إلى الرسول مالا ، وكتب إلى صاحب أبي زنبور في بغداد أن يبرّ كتّاب بغداد بمال حتى يسكتوا عمّا في المؤامرة . ولحق بأبي زنبور وعرّفه ما كان منه ، فتمكّن وقوي أمره ، فإنّه كان نهاية في الكفاية والكتابة ، إلى أن صرف أبو زنبور عن خراج مصر في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة [ 222 ب ] وأبو زنبور يومئذ بدمشق . فأتت ولاية ابن عبد الوهاب إليه بالنظر في أموال مصر كلّها وجميع رجالها وسائر عساكرها ، فنظر في ذلك بأجمعه وصدر عنه في أوّل يوم جلس للنظر ألف توقيع بخطّ يده . وعظم في ذات نفسه ، وخطب خديجة ابنة أبي زنبور وبذل صداقها سبعة آلاف دينار حملها إليه . فأبى ذلك أبو زنبور وامتنع من تزويجها إيّاه . فجعل ابن عبد الوهاب السبعة آلاف هديّة ، وحمل سبعة آلاف دينار أخرى صداقا . فلم يجد أبو زنبور بدّا من إجابته وزوّجه بها . فحظيت عنده ، حتى إنّ الأمير محمد بن طغج الإخشيد قبض عليه ، فأخذته خديجة من يد الإخشيد ودفعت عنه مائة ألف دينار من مالها .

--> ( 1 ) الكنديّ 279 .