المقريزي
278
المقفى الكبير
هذا فليس بأياديّ ، واسم جدّه شدّاد . ( قال ) : ولي القضاء - يعني بمصر - من قبل أبي إسحاق المعتصم ، قدم بولايته أبو الوزير صاحب الخراج يوم الأربعاء [ 195 أ ] لثلاث عشرة خلت من ربيع الأوّل سنة ستّ وعشرين ومائتين ، وجلس في المسجد الجامع يوم الاثنين لثنتي عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر . وأخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أنّ دخول محمد بن أبي الليث مصر كان سنة خمس ومائتين وكان مقيما بها إلى أن ولي . وكان قبل دخوله إلى مصر ورّاقا على باب الواقديّ . وكان فقيها بمذهب الكوفيّين . سألت ابن قديد : لم كنّى محمد بن أبي الليث أباه ، ولم يقل : محمد بن الحارث ؟ فقال : كان محمد بن الحارث بن النعمان على قضاء فلسطين ، ومحمد بن أبي الليث على قضاء مصر ، فكان الكتاب إذا ورد من العراق قال كلّ واحد منهما : الكتاب إليّ . فانفرد محمد بن أبي الليث بكنية أبيه عن [ ابن النعمان ] الإياديّ . ( وقال ) : أخبرني محمد بن عبد الصمد عن أبي خيثمة عليّ بن عمرو بن خالد قال : لمّا استخلف الواثق ، ورد كتاب على محمد بن أبي الليث بامتحان الناس أجمع ، فلم يبق أحد من فقيه ولا محدّث ولا مؤذّن ولا معلّم حتّى أخذ بالمحنة ، فهرب كثير من الناس ، وملئت السجون ممّن أنكر المحنة . وأمر ابن أبي الليث بالاكتتاب على المساجد : « لا إله إلّا اللّه ربّ القرآن وخالقه » . فكتب بذلك على المساجد بفسطاط مصر [ ومنع الفقهاء من أصحاب مالك والشافعيّ من الجلوس في المسجد وأمرهم أن لا يقربوه ] « 1 » . ثمّ بعد ذلك سجن القاضي ، إلى أن قدم يزيد التركيّ رسولا من قبل المتوكّل في استخراج أموال الجرويّ . فأخرج ابن أبي الليث من سجنه وأمره بالحكومة على بني عبد الحكم « 2 » ، فحكم عليهم . ( قال ) : ولمّا ولي المتوكّل رفع إليه في ابن أبي الليث ، فبعث قوصرة « 3 » مكشّفا عنه . فكتب قوصرة بما صحّ عنده من أمره . فأتى كتاب المتوكّل بحبسه واستقصاء ماله ، فأمر قوصرة بحبس ابن أبي الليث وأولاده وأصحابه وأعوانه ، فاستقصيت أموالهم كلّهم . ووثب أهل مصر على مجلس ابن أبي الليث فرموا خصّه وغسلوا مواضعه بالماء ، وذلك يوم الخميس لثنتي عشرة بقيت من شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وعزل يومئذ . وورد كتاب المتوكّل يأمر بلعن محمد بن أبي الليث ، فلعنه مكرم بن حاجب [ الإمام ] على المنبر ولعنته العامّة على إثر ذلك يوم الجمعة لأربع بقين من شعبان . فكانت ولايته عليها تسع سنين . فأقام في السجن إلى يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين فأمر بتخليته من سجنه [ 195 ب ] وذلك يوم الخميس ، وخلّى أولاده وأصحابه ، وأمر بالحكومة في أموال الجرويّ على ما ثبت عنده فحكم . ثمّ ورد كتاب المتوكّل بردّه وأصحابه إلى السجون ، فردّوا وقبضت أموالهم . ثمّ ورد كتاب المتوكّل بحلق رأسه ولحيته
--> ( 1 ) الزيادة من الكندي 451 . ( 2 ) بنو عبد الحكم امتحنوا بخلق القرآن وصودروا . انظر دائرة المعارف الإسلاميّة 3 / 696 . والجروي هو عبد العزيز بن الوزير بن صابي الثائر على ولاة مصر ( ت 205 ) ، الكندي 151 - 159 ، الخطط 1 / 178 ، 212 . ( 3 ) الكندي 462 : واسمه يعقوب بن إبراهيم ، ولي بريد مصر سنة 235 .