المقريزي
271
المقفى الكبير
وقال الخطيب في تاريخ بغداد : كان شديد العناية بعلم القراءات . ورأيت له مصنّفا تشتمل أسانيد القراءات المذكورة فيه على عدّة من الأجزاء ، فأعظمت ذلك واستنكرته حتّى ذكر لي بعض من يعتني بعلم القراءات أنّه كان يخلط تخليطا قبيحا ، ولم يكن على ما يرويه مأمونا . وحكى لي [ القاضي ] أبو العلاء الواسطيّ عنه أنّه وضع كتابا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة الفقيه . ( قال أبو العلاء ) : فأخذت خطّ الدارقطنيّ وجماعة من أهل العلم بأنّ هذا الكتاب موض [ و ] ع لا أصل له . فكبر ذلك عليه ، وخرج من بغداد إلى الجبل . ثمّ بلغني بعد أنّ حاله اشتهرت عند أهل الجبل وسقطت هناك منزلته . قال حمزة : مات بآمل سنة ثمان وأربعمائة ، ودفن بها . 1994 - الوزير أبو الفرج ابن المغربيّ [ - 478 ] « 1 » محمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن محمد ، المغربيّ ، ابن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان بن ماهان بن باذام بن سامان الحرون بن ملاس بن جاماسف بن يزدجرد بن بهرام بن جور بن يزدجرد ، الوزير الأجلّ ، الكامل الأوحد ، صفي أمير المؤمنين وخالصته ، أبو الفرج بن [ . . . ] « 2 » . . . . وسار إلى المغرب « 3 » وخدم هناك وتقلّبت به الأحوال ، فعاد إلى مصر في أيّام الوزير الناصر للدين الحسن بن عليّ اليازوريّ ، فاصطنعه وولّاه ديوان الجيش . وانتمى إلى السيّدة والدة المستنصر باللّه واعتنت به . فلمّا قبض على اليازوريّ وتقلّد الوزارة بعده أبو الفرج عبد اللّه البابليّ ، قبض على ابن المغربيّ في جملة من قبض عليه من أصحاب اليازوريّ واعتقله . فتقرّرت له الوزارة وهو في الاعتقال . وأخرج وخلع عليه في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمسين وأربعمائة عوضا عن البابليّ . فعفا عنه ولم يتعرّض له ولا لأحد من أصحابه . ولم يزل في الوزارة إلى أن صرف عنها بأبي الفرج البابليّ في تاسع شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ، فكانت مدّته سنتين وأربعة أشهر وخمسة عشر يوما . وكان الوزراء إذا صرفوا عن الوزارة لم يتصرّفوا . فلمّا صرف ابن المغربي اقترح أن يولّي ديوان الإنشاء ، فأجيب إلى ذلك ، وأفرد له النظر في ديوان الإنشاء من الوزارة ، فصار من بعده منصبا منفردا إلى اليوم ، ويقال لمن يليه « كاتب السرّ » . فباشر هذه الوظيفة سبعا وعشرين سنة . وقدم أمير الجيوش بدر الجمالي ودبّر أمر مصر ، فاختصّ به . ولم يزل نابه القدر إلى أن مات في [ . . . ] سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . ويقال إنّه أوصى أن يجعل خاتم كان له في إصبعه ، فنسي أهله ذلك . فلمّا جرّد ليغسل صارت إصبعه قائمة ، فعجب الغاسل من ذلك وذكره لأهله ، فتذكّروا ما أوصاهم به وأخرجوا الخاتم فجعلوه في [ 190 أ ] إصبعه فاستقرّ . وكان على الخاتم [ الطويل ] : فإن طابت الأوطان لي وذكرتها * فإنّ مقيلي برحابك أطيب
--> ( 1 ) الإشارة 7 47 ، النجوم لابن سعيد 357 ، اتّعاظ 2 / 322 . ( 2 ) بياض بقدر ثمانية أسطر . ( 3 ) في المخطوط : إلى العراق ، والإصلاح من الاتّعاظ والإشارة .