المقريزي
229
المقفى الكبير
سبع وأربعمائة وقتل أولاده . وكان رجلا عاقلا أديبا فاضلا ، نشأ بقصور الخلافة بالقاهرة ، وإنّما نقم عليه حمّاد وصوله إلى نصير الدولة أبي مناد باديس بن منصور بن يوسف بن زيري لأنّه كان قد وقع بين حمّاد وبين ابن أخيه نصير الدولة حروب طويلة . 1902 - محمد بن بدر القاضي [ 264 - 330 ] « 1 » [ محمد بن بدر بن عبد اللّه - أو ابن عبد العزيز - الكنانيّ ، مولاهم ، المصريّ . وكان أبوه مولى ليحيى بن حكيم الكنانيّ وكان صيرفيّا موسرا . . . واشتغل محمد على أبي جعفر الطحاويّ حنفيّا ، وسمع الحديث من البغويّ بمكّة ، ومن غيره بمصر . . . وكان محمد بن بدر من بداية أمره لهجا بحبّ القضاء . . . فتكلّموا فيه وكتبوا أنّهم لا يعلمون أنّ أباه خرج من الرقّ . وكتب بذلك عدّة نسخ . . . ] « 2 » [ 132 أ ] فأنفذت نسخة إلى العراق فاستتر محمد بن بدر في منزله . وقال رجل لأبي عثمان [ ابن حمّاد قاضي مصر « 3 » : أيّها القاضي ، ألا ] تسلّم ما في يديه لمواليه وتسألهم عتقه وتدفع إليه ثمن بغل وراوية يتعيّش بهما ؟ فركب مع أبي هاشم المقدسيّ الفقيه إلى تكين وحدّثه حديثه فطلبت المحاضر والسجلّات فستر بعضها . وأطلق أبو هاشم عند تكين القول في أبي عثمان [ بن حمّاد ] . ولم يزل محمد بن بدر منقطعا إلى أبي هاشم إلى أن أتى عبد اللّه بن زبر قاضيا على مصر ، ثمّ ابن قتيبة . ولمّا ولي الراضي وقلّد محمد بن الحسن بن أبي الشوارب ، ذكر له أنّ محمد بن بدر كان قد خطب القضاء . وورد كتاب أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة قاضي مصر يشكره لأنّ محمد بن بدر كان لمّا ولي أحمد بن قتيبة قام بمصالحه . فكتب ابن أبي الشوارب إلى محمد بن بدر بالعهد وليس عنده علم . فوافاه فأحضر إليه أبا عبد اللّه بن الطحاويّ الفقيه وسأله لقاء أبي بكر محمّد بن عليّ الماذرائيّ ، وكان مدبّر مصر ، فامتنع . فقال له أبو عبد اللّه ابن الطحاويّ : لو كان أبي حيّا لجاءك في أمره . فأذن له بالتسليم ، فتسلّم أبو بكر ابن الحدّاد . وركب إلى المسجد الجامع بالبياض ، وحضر مجلسه جماعة وتأخّر جماعة . ثمّ استقامت أحواله . وابتاع للأيتام في ولايته هذه تسعة عشر ألف دينار ريعا . وكان يجلس كلّ جمعة بالغداة للأيتام ، ومعهم أمّهاتهم ومن يكفلهم ، ويشاهد لباسهم ، ويسألهم عن شهواتهم وعن عشرة الأمناء معهم . وكانت الأمور مستقيمة والشهود الذين تأخّروا عنه لا يقربونه ، وهو لا يتأخّر عن حقّ لهم ، يعود مرضاهم ويشهد جنائزهم . ولم يزل كذلك حتّى فتح محمّد بن طغج الإخشيد مصر ودخلها . فخرج محمد بن بدر يتلقّاه فحسن موقعه عنده ، وسمع الثناء عليه .
--> - للعبّاسيّين هو الذي حمله على قتل هذا الأمير الصنهاجي الذي بقي وفيّا للحاكم . ( انظر فصل بني حمّاد في دائرة المعارف الإسلامية ) . ( 1 ) الكنديّ 557 ، حسن المحاضرة 2 / 101 ، وأرّخ وفاته بسنة 335 . ( 2 ) الترجمة مبتورة من الأوّل فأكملنا من الكنديّ . ( 3 ) القاضي أحمد بن إبراهيم بن حمّاد ، أبو عثمان ، ولي قضاء مصر سنة 316 ثمّ سنة 320 . انظر حسن المحاضرة 2 / 101 .