المقريزي
213
المقفى الكبير
أربابها أو غير أربابها ؟ وقال لي : اشترى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه دار السجن من مالك أو غير مالك ؟ فلمّا علمت أنّ الحجّة لزمتني ، قمت . [ نفور الشافعيّ من المتكلّمين ] وقال الربيع : حضرت الشافعيّ - أو حدّثني أبو شعيب ، إلّا أنّي أعلم أنّه حضر عبد اللّه بن عبد الحكم ، ويوسف بن عمرو بن يزيد وحفص الفرد ، وكان الشافعيّ يسمّيه « المنفرد » - فسأل حفص عبد اللّه بن عبد الحكم فقال : « ما تقول في القرآن ؟ » فأبى أن يجيبه . فسأل يوسف بن عمرو بن يزيد فلم يجبه ، وأشار كلاهما إلى الشافعيّ . فقال الشافعيّ ، واحتجّ عليه . فطالت فيه المناظرة ، فقام الشافعيّ بالحجّة عليه بأنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق وكفّر حفصا . قال الربيع : فلقيت حفصا بالمسجد بعد فقال : أراد الشافعيّ قتلي ؟ وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول : ما أوردت الحقّ والحجّة على أحد فقبلها منّي إلّا هبته واعتقدت مودّته . ولا كابرني على الحقّ أحد ودفع الحجّة إلّا سقط من عيني . وقال محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم : سمعت الشافعيّ يقول : ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ . وفي رواية : ما ناظرت أحدا إلّا على النصيحة . وفي رواية : وما في قلبي من علم إلّا وددت أنّه عند كلّ أحد ولا ينسب إليّ . وفي رواية : ما ناظرت أحدا أحببت أن يخطئ إلّا صاحب بدعة ، فإنّي أحبّ أن ينكشف أمره للناس . [ تعلّق الشافعيّ بالأثر ] وعن أحمد بن حنبل أنّه قال : كان أحسن أمر الشافعيّ عندي أنّه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده ، قال به وترك قوله . وفي رواية : كان الشافعيّ إذا ثبت [ 164 أ ] عنده الخبر قلّده ، وخير خصلة كانت فيه : لم يكن يشتهي الكلام ، وإنّما همّه الفقه . وقال عبد اللّه بن أحمد : سمعت أبي يقول : قال محمد بن إدريس الشافعيّ : أنتم أعلم بالأخبار الصّحاح منّا . فإذا كان خبر صحيح ، فأعلمني حتّى أذهب إليه ، كوفيّا كان أو بصريّا أو شاميّا . وفي رواية : أنتم أعلم بالحديث والرجال منّي . فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني ، إن شاء أن يكون كوفيّا أو بصريّا أو شاميّا ، حتى أذهب إليه ، إذا كان صحيحا . وفي رواية : قال لنا الشافعيّ : إذا صحّ عندكم الحديث فقولوا لنا حتّى نذهب إليه ! قال البيهقيّ : فإنّما أراد حديث أهل العراق ، واللّه أعلم ، ليأخذ بما صحّ عنده « 1 » من أحاديث أهل العراق كما أخذ بما صحّ عنده من أحاديث أهل الحجاز . ( قال ) : وهذا لأنّ المتقدّمين من أهل الحجاز كانوا لا ينكرون عن رواية أهل العراق ولا يأخذون بها ، لما يبلغهم من مساهلة بعضهم في الرواية . فلمّا قام بعلم حديثهم ومعرفة رواية حفّاظهم من قام ، وميّزوا صحيح الحديث من سقيمه ، أخذ الشافعيّ رحمه اللّه بما صحّ من ذلك . وكان أحمد بن حنبل رحمه اللّه من أهل العراق ، وكان قد عرف من أحوال رواتهم لحديثهم ما عساه يخفى على علماء الحجاز ، فرجع الشافعيّ إليه في معرفة رواة الحديث من أهل العراق . ثمّ كان
--> ( 1 ) في المخطوط : عندهم .