المقريزي

208

المقفى الكبير

وقال حرملة بن يحيى : سمعت الشافعيّ يقول : وددت أنّ كلّ علم أعلمه تعلّمه الناس ، أؤجر عليه ولا يحمدو [ ن ] ني . وعن محمد بن مسلم بن دارة الرازي : سألت أحمد بن حنبل ، قلت : ما ترى لي من الكتب أن انظر فيه رأي مالك والثوريّ والأوزاعيّ ؟ فقال لي قولا أجلّهم أن أذكر ذاك ، وقال : عليك بالشافعيّ فإنّه أكثرهم صوابا وأتبعهم للآثار . قلت لأحمد : فما ترى في كتب الشافعيّ ؟ التي عند العراقيّين أحبّ إليك أم التي عندهم بمصر ؟ قال : عليك بالكتب التي وضعها بمصر ، فإنّه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ، ثمّ رجع إلى مصر فأحكم ذاك . فلمّا سمعت ذلك من أحمد بن حنبل ، وكنت قبل ذلك قد عزمت على الرجوع إلى البلد ، وتحدّث بذلك الناس ، تركت ذاك وعزمت على الرجوع إلى مصر . وفي رواية ، قال : لمّا قدمت من مصر أتيت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل أسلّم عليه ، فقال لي : كتبت كتب الشافعيّ ؟ قلت : لا . [ 161 أ ] فقال : فرّطت ! ما عرفنا العموم من الخصوص ، وناسخ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المنسوخ حتى جالسنا الشافعيّ . فحملني ذلك على أن رجعت إلى مصر فكتبتها . وقال عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الميمونيّ الرقّيّ صاحب أحمد بن حنبل ورفيقه : سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل يقول : عليك بكتب الشافعيّ ! فما أعلم أحدا وضع كتابا حتى ظهر أتبع للأثر ، منه . [ كتاب الرسالة ] وقال أحمد يوما : يا أبا الحسن ، لم لا تنظر في كتب الشافعيّ ؟ فقلت : يا أبا عبد اللّه ، فيها قصص طوال ، ونحن قد اشتغلنا بالحديث وطلبه . فقال : انظر في كتاب الرسالة ، فإنّه من أحسن كتبه . قلت : قد نظرت . ( قال ) : وقال لي أحمد : لم انظر في كتاب أحد ممّن وضع كتب الفقه غير الشافعيّ . وعن إسحاق بن راهويه : كتبت إلى أحمد بن حنبل أن يوجّه إليّ من كتب الشافعيّ ما يدخل حاجتي فوجّه إليّ بكتاب الرسالة . وعن المزنيّ : كتبت كتاب الرسالة منذ زيادة على أربعين سنة وأنا أقرؤه وانظر فيه ويقرأ عليّ ، فما من مرّة قرأت [ ه ] أو قرئ عليّ إلّا واستفدت منه شيئا لم أكن أحسنه . وقال أبو الحسن الشافعيّ : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرى النائم ، فقلت : يا رسول اللّه ، بم جوزي محمد بن إدريس الشافعيّ حين يقول في ذكر الصلاة عليك في كتاب الرسالة : وصلّى اللّه على محمّد كلّما ذكر [ ه ] ذاكر ، وغفل عن ذكره غافل . قال : جوزي أنّه لا يوقف للحساب يوم القيامة . وقال الربيع : رأيت الشافعيّ في المنام ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : أنا في الفردوس الأعلى . قلت : بماذا ؟ قال : بكتاب صنّفته ، وسمّيته بكتاب الرسالة .