المقريزي

203

المقفى الكبير

وعن أبي تراب حميد بن أحمد : كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة ، فقال له رجل : يا أبا عبد اللّه ، لا يصحّ فيه حديث . فقال : إن لم يصحّ فيه حديث ، ففيه قول الشافعيّ ، وحجّته أثبت شيء فيه . ثمّ قال : قلت للشافعيّ : ما تقول في مسألة كذا وكذا ؟ فأجاب فيها . فقلت : من أين قلت ؟ هل فيه حديث أو كتاب ؟ قال : بلى . فنزع في ذلك حديثا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو حديث نصّ . وعن أحمد : الشافعي أتبع للسنة والأثر من مالك بن أنس . وعن مسلم بن الحجّاج : قال أحمد بن حنبل : سمعت ابن إدريس - يعني الشافعيّ - ربّما تكلّم في الفقه يقول : أنا واللّه سمعت مالكا . ( قال ) : وذكر أحمد محمّد بن إدريس فقال : [ 158 أ ] كان نسيج وحده . وقال العبّاس بن محمّد : سألت أحمد بن حنبل عن الشافعيّ فقال : قد سألناه واختلفنا إليه فما رأينا إلّا خيرا . وقال الحربيّ : سألت أحمد بن حنبل عن الشافعيّ فقال : حديث صحيح ، ورأي صحيح . وقال أبو داود سليمان بن الأشعث : ما رأيت أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعيّ . وقال إسحاق بن راهويه : كان أحمد بن حنبل مشغوفا بالشافعيّ ، وبعلمه وفقهه ، وو اللّه ما وضع أبو عبد اللّه شيئا إلّا في موضعه . وقال الحسن بن محمّد الزعفرانيّ : كنّا نختلف إلى الشافعيّ عندما قدم إلى بغداد ستّة أنفس : أحمد بن حنبل ، وأبو ثور ، وحارث النفّال ، وأبو عبد الرحمن الشافعيّ ، وأنا ، ورجل آخر . وما عرضنا على الشافعيّ كتبه إلّا وأحمد بن حنبل حاضر لذلك . وعن محمّد بن المنذر الهرويّ أنّه قال : لمّا قدم عليهم الشافعيّ العراق ، سمع الكتب منه حسين الكرابيسيّ ، وأبو ثور ، والزعفرانيّ وغيرهم ، وحدّثهم بأحاديث كثيرة ، فسمع منه أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه وغيرهما . فسمعت الزعفرانيّ يقول : ما دخلت على الشافعيّ قطّ إلّا وأحمد بن حنبل كان قد سبقني إليه . وعن صالح بن أحمد : سمعت أبي يقول : سمعت الموطّأ من محمد بن إدريس الشافعيّ لأنّي رأيته فيه ثبتا ، وقد سمعته من جماعة قبله . وعن الحسين بن محمّد الصبّاح : قال لي أحمد بن حنبل : إذا رأيت أبا عبد اللّه الشافعيّ قد خلا ، فأعلمني - وكان يجيئه ارتفاع النهار فيبقى معه . وعن حرملة بن يحيى : سمعت الشافعيّ يقول : وعدني أحمد بن حنبل أن يقدم على مصر . وعن إبراهيم الحربيّ قال : قال أستاذ الأستاذين . قال : من هو ؟ قال : الشافعيّ ، أليس هو أستاذ أحمد بن حنبل ؟ وعن صالح بن أحمد : ركب الشافعيّ حماره ، فجعل أبي يسايره ويمشي ، والشافعيّ راكب ، وهو يذاكره . فبلغ ذلك يحيى بن معين ، فبعث إلى أبي ، فبعث إليه : إنّك لو كنت بالجانب الآخر من الحمار ، لكان خيرا لك .