المقريزي

201

المقفى الكبير

فقال لهم : فإن أسلم ؟ قالوا : شرّنا وابن شرّنا . [ الشافعيّ عالم المائة الثانية ] وعن أبي سعيد الفريابيّ أنّه قال : قال أحمد بن حنبل : إنّ اللّه يقيّض للناس في كلّ رأس مائة سنة من يعلّمهم السّنن ، وينفي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكذب . فنظرنا ، فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز « 1 » ، وفي رأس المائتين الشافعيّ . وقال أحمد بن عمرو بن عبد الخالق الفرّاء : سمعت عبد الملك [ بن عبد الحميد بن ميمون ] الميمونيّ [ الرقّيّ ] يقول : كنت [ عند ] أحمد بن حنبل ، وجرى ذكر الشافعيّ ، فرأيت أحمد يرفعه ، وقال : يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ اللّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يقرّر لها دينها : فكان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة ، وأرجو أن يكون الشافعيّ على رأس المائة الأخرى . وقال المروزيّ عن أحمد بن حنبل : إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا ، قلت فيها : يقول الشافعيّ ؛ لأنّه إمام عالم من قريش ، وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : عالم قريش يملأ الأرض علما . وذكر في الخبر أنّ اللّه يقيّض في رأس كلّ مائة سنة رجلا يعلّم الناس دينهم ، فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وفي المائة الثانية الشافعيّ ، وإنّي لأدعو للشافعيّ منذ أربعين سنة في صلاتي . [ تحوّل أهل الرأي إلى الحديث اتّباعا للشافعيّ ] وعن الزعفرانيّ : قدم علينا الشافعيّ ، فاجتمعنا إليه ، فقال : التمسوا من يقرأ لكم ، فلم يجترئ أحد يقرأ عليه غيري - وكنت أحدث القوم سنّا ، ما كان في وجهي شعرة - وإنّي لأتعجّب اليوم من انطلاق لساني بين يدي الشافعيّ ، وأتعجّب من جسارتي يومئذ - فقرأت عليه الكتب كلّها إلّا كتابين ، فإنّه قرأهما علينا : كتاب المناسك ، وكتاب الصلاة . ولقد كتبنا كتب الشافعيّ يوم كتبناها [ 157 أ ] وقرأناها عليه ، وإنّا لنحسب أنّا في اللعب ، وما يحصل في أيدينا شيء ، وأنّه ضرب من اللعب ، ولا نصدّق أنّه يكون آخر أمره إلى هذا [ اليوم ] . وذلك أنّه كان قد غلب علينا قول الكوفيّين . وعن أبي ثور : كنت أنا وإسحاق بن راهويه ، وحسين الكرابيسي ، وجماعة من العراقيّين ، ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعيّ . وفي رواية : لمّا ورد الشافعيّ جاءني حسين الكرابيسيّ وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي فقال : قد ورد رجل من أصحاب الحديث يقعقع ، قم بنا نسخر به ! فقمت وذهبنا حتى دخلنا عليه ، فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعيّ يقول : « قال اللّه ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ، حتى أظلم علينا البيت فتركنا بدعتنا واتّبعناه . وعن أحمد بن حنبل : كانت أقضيتنا ، أصحاب الحديث ، في أيدي أصحاب الرأي ، ما ننزع ، حتى رأينا الشافعيّ ، وكان أفقه الناس في كتاب اللّه وفي سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعنه : الشافعيّ رحمة من اللّه لأمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل لحسين [ بن عليّ ] الكرابيسيّ : ما تقول في الشافعيّ ؟ فقال : ما أقول في رجل ابتدأ في أفواه الناس الكتاب والسنّة . ما كنّا ندرك ما الكتاب والسنّة ،

--> ( 1 ) توفّي عمر الثاني سنة 104 ، والشافعيّ بعده بمائة عام .