المقريزي

189

المقفى الكبير

وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ البيّنة : 5 ] . وقال الربيع : لمّا كلّم الشافعيّ حفص الفرد فقال حفص : « القرآن مخلوق » ، قال له الشافعيّ : كفرت باللّه العظيم ! ( قال ) : وسمعت الشافعيّ يقول : من حلف باسم من أسماء اللّه تعالى فحنث ، فعليه الكفّارة ، لأنّ اسم اللّه غير مخلوق . ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة ، فليس عليه كفّارة لأنّه مخلوق ، وذلك غير مخلوق . وعن عليّ بن سهل الرمليّ : سألت الشافعيّ عن القرآن ، فقال لي : كلام اللّه ، غير مخلوق . قلت : فمن قال بالمخلوق ، فما هو عندك ؟ قال لي : كافر ! ( قال ) : وقال الشافعيّ : ما لقيت أحدا منهم - يعني من أستاذيه - إلّا قال : من قال : القرآن مخلوق ، فهو كافر . وعن الربيع : سمعت الشافعيّ يقول في قول اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطفّفون : 15 ] : علّمنا بذلك أنّ قوما غير محجوبين ، ينظرون [ اللّه ] سبحانه ، لا يضامون في رؤيته ، كما جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « ترون ربّكم يوم القيامة كما ترون الشمس لا تضامون في رؤيتها » . وفي رواية عن المزنيّ : سمعت إبراهيم بن هرم القرشيّ يقول : سمعت الشافعيّ يقول في قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ : فلمّا حجبهم في السخط كان في هذا دليل على أنّهم يرونه في الرّضى - فقال له أبو النجم القزويني : يا أبا إبراهيم ، به تقول ؟ قال : نعم ، وبه أدين . فقام إليه عصام فقبّل رأسه ، وقال : يا سيّد الشافعيّين ، اليوم بيّضت وجوهنا ! وعن سعيد بن أسد : قلت للشافعيّ : ما تقول في حديث الرؤية ؟ فقال لي : يا ابن أسد ، اقض عليّ ، حييت أو متّ ، أنّ كلّ حديث يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّي أقول به ، وإن لم يبلغني . وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول : أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ عليّ . - وفي رواية : سمعت الشافعيّ يقول في الخلافة والتفضيل : نبدأ بأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ . وعن حرملة : سمعت الشافعيّ يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وعمر بن عبد العزيز . وعن الحارث بن سريج النّقّال : سمعت إبراهيم بن عبد اللّه الحجبيّ يقول للشافعيّ : ما رأيت هاشميّا يفضّل أبا بكر عن عليّ ؟ فقال له الشافعيّ : عليّ بن أبي طالب ابن عمّي وابن خالي « 1 » ، وأنا رجل من بني عبد مناف ، وأنت رجل من بني عبد الدار ، [ 150 أ ] ولو كانت هذه مكرمة ، لكنت أولى بها منك ، ولكن ليس الأمر على ما تمنّيت . وعن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم : سمعت الشافعيّ يقول : ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا ليزيدهم اللّه بذلك ثوابا عند انقطاع عملهم . وعن الحسن بن محمد بن الصبّاح الزعفرانيّ : قال الشافعيّ : إذا حضر الرافضيّ الوقعة وغنموا لم يعط من الفيء شئ [ ا ] ، لأنّ اللّه تعالى ذكر آية الفيء فقال فيها : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ

--> ( 1 ) في الحاشية : صوابه : ابن خالتي ، يعني ابن خالة جدّه من قبل أمّه .