المقريزي

150

المقفى الكبير

حديثا سمّاها « الأربعين الفخريّة في الأحاديث النبويّة » ، وقرأها عليه بدمياط في سنة ثمان وثمانين وستّمائة . وكان إماما بالمسجد المعروف بمسجد البرزخ . 1837 - مكرّرة عن رقم 1809 1838 - أبو عمر ابن قدامة الحنبليّ [ 528 - 607 ] « 1 » محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر ، أبو عمر ، ابن أبي العبّاس ، المقدسيّ ، الدمشقيّ ، الصالحيّ ، الحنبليّ . قدم إلى مصر وسمع بها من أبي محمد عبد اللّه بن برّيّ وغيره . ونزل بدمشق في مسجد أبي صالح بباب شرقيّ وأقام به مدّة ، ثمّ انتقل منه بجماعته ونزل بجبل قاسيون ، فقال الناس : الصالحيّة - نسبوهم إلى مسجد أبي صالح المذكور . ولم يكن عند نزولهم بسفح قاسيون من بناء غير دير الحورانيّ وأماكن يسيرة ، فعمّر هناك المدرسة المعروفة بمدرسة أبي عمر ، وأنشأ الناس حولها المساكن حتّى صارت بلدا كبيرا . وسمع بدمشق أبا عبد اللّه محمد بن صدقة الحرّانيّ ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز الأزديّ ، وجماعة . وخرّج له الحافظ أبو محمد عبد الغنيّ بن عبد الواحد [ 107 ب ] المقدسيّ أربعين حديثا حدّث بها وسمعها عليه الحافظ أبو محمّد عبد العظيم المنذريّ . وولد بقرية جمّاعيل في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . وكان شيخا صالحا طارحا للتكلّف ، زاهدا ورعا ، على نهج الصالحين ، تفقّه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل . وقرأ النحو على ابن برّيّ ، وقرأ عليه القرآن بحرف أبي عمرو . وكان يخرج من ثلث الليل الأخير إلى المسجد فيصلّي إلى الفجر ويتهجّد إلى أن ترتفع الشمس ، ويلقّن من حضر القرآن إلى وقت الضحى ، فيصلّي ثماني ركعات ، ويقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ألف مرّة ، ويصوم الدهر ، ويحافظ على الصلوات في الجماعات . ويقرأ كلّ يوم سبعا [ من ] القرآن بين الظهر والعصر ، ويقرأ بعد العشاء الآخرة آيات الحرس ، ويس ، وتبارك والواقعة ، والمعوّذتين وقل هو اللّه أحد . ويزور المقابر بعد العصر ، ويصعد يومي الاثنين والخميس إلى مغارة الدم ماشيا [ بالقبقاب ] ، ويصلّي فيها ما بين الظهر والعصر ، فإذا نزل جمع الشيح من الجبل وحمله إلى بيوت الأرامل واليتامى ، ويحمل إليهم في الليل الدراهم والدقيق ، ولا [ يعرفونه ] . [ وكان لا ] ينام إلّا على حصير [ ويأكل ] « 2 » خبز الشعير . وكان كثير الإيثار ، ويحضر الغزوات مع السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب . وكان أخوه الشيخ موفّق الدين « 3 » أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة يثني عليه ويقول : « هو شيخنا ربّانا وأحسن إلينا » ، وكراماته كثيرة . وتوفّي عشيّة الاثنين ثامن عشر ربيع الأوّل سنة سبع وستّمائة ، ودفن بقاسيون .

--> ( 1 ) الذيل على الروضتين 71 ، الوافي 2 / 116 ( 453 ) ، شذرات 5 / 27 ، التكملة 2 / 202 ( 1147 ) . وانظر عن أسرة ابن قدامة الحنبليّة ، دائرة المعارف الإسلاميّة 3 / 866 ، البداية والنهاية 13 / 59 . ( 2 ) كلمات مطموسة أو ضائعة لأنّها كتبت بالهامش في أطراف الورقة ، وأصلحناها من أبي شامة . ( 3 ) هو الذي ترجمته دائرة المعارف 3 / 866 ، مع كنية أبي أحمد .