المقريزي

140

المقفى الكبير

محمد بن الفضل بن نظيف الفرّاء ، وأبا الحسن عليّ بن الحسن بن إبراهيم العنسيّ ، وجماعة . وسمع بدمشق وتنيس ومكّة وعسقلان وبلاد الشام وبغداد ، من خلق ذكرهم . وقال السلفيّ : سألت المؤتمن بن أحمد الساجيّ عن أبي الطاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر فقال : كان صالحا ثبتا حصل له بمصر والساحل ودمشق الإسناد الحسن بالخطوط الجياد . وذكره أبو الفضل بن ناصر ، فقال : الشيخ الثقة السديد الصدوق . وكان ثقة حافظا متقنا سنيّا ، سافر الكثير في طلب العلم إلى الشام ومصر والعراق . وتوفّي في أوّل جمادى الآخرة ، وقيل : في شعبان ، سنة ستّ وسبعين وأربعمائة . 1818 - ابن الحدّاد الشافعيّ [ 264 - 344 ] « 1 » صاحب الفروع على المذهب محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أبو بكر ، الكنانيّ ، الفقيه الشافعيّ ، عرف بابن الحدّاد ، قاضي مصر . وقيل له ابن الحدّاد لأنّ أحد أجداده كان يعمل الحديد ويصنعه فنسب إليه . [ شيوخه ] كان من أعيان الفقهاء المشهورين ، وهو صاحب الفروع المشهورة على مذهب الشافعيّ . حدّث عن أبي عبد الرحمن النسائيّ ، ومحمّد بن عقيل الفريابيّ ، وأبي يزيد القراطيسيّ ، وعمر بن عبد العزيز بن مقلاص ، وأبي زنباع روح بن الفرج ، والحسن بن عليّ بن زولاق ، وعبد اللّه بن أحمد الخفّاف ، ومحمد بن جعفر بن الإمام ، ومحمد بن جعفر بن أعين . وكتب علم أبي عبد الرحمن النسائيّ وعوّل عليه وأخذ عنه [ 100 ب ] علم الحديث . وأخذ علم القضاء عن أبي عبيد عليّ بن الحصين حربويه وسار عنه رسولا إلى بغداد في سنة عشر وثلاثمائة ولقي بها محمد بن جرير الطبريّ ، وأبا سعيد الإصطخريّ ، وابن الصيرفيّ ، ونفطويه . قال ابن يونس : وكان فيه بأو « 2 » وفصاحة لسان . وكان يحسن النحو والفرائض وكان يدخل على السلاطين . وكتب الحديث . وكان حافظا للفقه على مذهب الشافعيّ وكان كثير الصلاة متعبّدا . وقال أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق في كتاب القضاة : ولمّا كان في شوّال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، سلّم الأمير أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد الحكم إلى أبي بكر محمد بن أحمد ابن الحدّاد . وكان أيضا ينظر في المظالم ويوقّع فيها ، خلافة [ للحسين ] ابن أبي زرعة ، وابن أبي زرعة لا ينظر . وكان يجلس في الجامع وفي داره وفي دار ابن أبي زرعة . وكان أبو بكر ابن الحدّاد فقيها متعبّدا يحسن علوما كثيرة ، منها علم القرآن ، وعلم الحديث ، والأسماء والكنى للرواة ، والنحو واللغة ، واختلاف العلماء ، وأيّام الناس ، وسير الجاهليّة والعرب ، والأنساب ، ويحفظ شعرا كثيرا ويقوله ، ويحفظ النقائض . ويختم كلّ يوم وليلة ختمة في صلاة قائما ، ويصوم يوما ويفطر يوما ، ويختم يوم الجمعة ختمة أخرى قبل الصلاة في ركعتين . وكان حسن الثياب رفيعها ، حسن المركوب ، طويل اللسان ، غير مطعون عليه في لفظ ولا فعل ، مجمع [ ا ] على صيانته وطهارته . وكان من محاسن مصر ، حاذقا بعلم القضاء ، حسن التوقيعات .

--> ( 1 ) الكندي 551 ، طبقات الشيرازي 114 ، وفيات 4 / 197 ( 573 ) ، الوافي 2 / 69 ( 372 ) ، النجوم 2 / 302 ، طبقات السيوطيّ 368 ( 835 ) ، السبكي 3 / 79 ( 113 ) . أعلام النبلاء 15 / 445 ( 256 ) . ( 2 ) البأو : التكبّر .