المقريزي
137
المقفى الكبير
وقال الخطيب عنه أنّه كان ثقة ويفتي بالمقاطيع « 1 » . وعن أبي أحمد اليزيديّ الحافظ أنّه قال : ما رأينا أحفظ من أبي عليّ . وعن محمد بن عمر الجعابيّ الحافظ قال : قصدت عبدان الأهوازيّ فقصدت مسجده فرأيت شيخا وحده قاعدا في المسجد ، ربعا ، حسن الشيبة ، عليه كساء [ برّكان حسن ] . فذاكرني أكثر من مائتي حديث في الأبواب . وكنت قد سلبت [ في الطريق ] فأعطاني الذي كان عليه . فلمّا دخل عبدان المسجد اعتنقه وبشّ به . فقلت لهم : من هذا الشيخ ؟ قالوا : هذا أبو عليّ الروذباريّ . ثمّ كان له معاودة في الحديث ، فرأيت من حفظه للحديث ما تعجّبت منه . وقال أبو عليّ : أستاذي في التصوّف الجنيد ، وأستاذي في الحديث إبراهيم الحربيّ ، وأستاذي [ في الفقه أبو العبّاس بن سريج ، وأستاذي ] « 2 » في النحو أحمد بن يحيى ثعلب . وقال أبو عليّ [ 99 أ ] الكاتب : ما رأيت أحدا أجمع لعلم الشريعة والحقيقة من أبي عليّ الروذباريّ . وسئل أبو عليّ الروذباريّ فقيل له : من الصوفيّ ؟ فقال : من لبس الصوف على الصفا [ ء ] ، وسلك طريق المصطفى ، وأطعم الهوى ذوق الجفا [ ء ] ، وكانت الدنيا منه على القفا . وقال : العمّال ثلاثة : عامل عمل مع مطالعة الثواب على عمله . وعامل عمل مع مطالعة الإخلاص للّه في عمله . وعامل عمل مع مطالعة منن اللّه عليه وواجب حقّ اللّه ، وهذا أفضل الثواب . وقال أبو القاسم القشيريّ : أبو عليّ [ محمد بن ] أحمد بن محمد الروذباريّ بغداديّ سكن مصر ، ومات بها سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . صحب الجنيد والنوريّ وابن الجلّاد ، وهو أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة . سئل عمّن يسمع الملاهي ويقول : هي لي حلال لأنّي قد وصلت إلى درجة لا يؤثّر فيّ اختلاف الأحوال . فقال : نعم ، قد وصل ، ولكن إلى سقر ! وسئل عن التصوّف فقال : هذا مذهب كلّه جدّ ، فلا تخلطوه بشيء من الهزل . وقال : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك الإنابة والتوبة ، توهّما أنّك تسامح في الهفوات ، وترى أنّ ذلك في بسط الحقّ لك . وقبره يزار بالقرافة عند ذي النون المصريّ . ومن شعره [ الطويل ] : إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى * كأنّك مملوك لكلّ رفيق وكن مثل طعم الماء ، عذبا وباردا * على الكبد الحرّى لكلّ صديق 1809 - أبو أسامة الهرويّ المقرئ [ 329 - 714 ] « 3 » محمد بن أحمد بن القاسم ، أبو أسامة ، الهرويّ ، المقرئ . سكن مكّة وسمع من أبي العبّاس عبد اللّه بن
--> ( 1 ) المقطوع من الحديث هو الموقوف والمرسل غير المسند ، انظر أعلام النبلاء 8 / 46 هامش 1 . ( 2 ) التكملة من طبقات السلمي 360 . ( 3 ) تتكرّر هذه الترجمة في ورقة 107 أتحت اسم محمد بن أحمد بن محمّد رقم 1837 ، مع زيادة ننقلها هنا بين مربّعين . ونلغي الترجمة الثانية مع المحافظة على الرقم .