المقريزي
134
المقفى الكبير
يسبّ عليّ بن أبي طالب فأحضرت البيّنة عند الأمير هارون فدارى عنه وسفّه الشهود وأهانهم . فلمّا رأى ذلك الطالبيّة أخذوا توقيعا من ابن أبّا إلى هارون بإحضار الفقهاء والمشايخ ، والأخذ بما يراه أهل العلم من الواجب . فحضر البيّنة فشهدوا عليه ، فقام به ابن طوسي [ . . . ] فجرّد وضرب نحو الثمانين سوطا ثمّ ردّ إلى الحبس ، وذلك لسبع عشرة خلت من رمضان . فلمّان كان ليلة الخميس صبيحة أربع وعشرين أخرج ميّتا . ثمّ دفن بعد العصر ، وشهده خلق عظيم . وكان فيمن شهد عليه ابن حرملة و [ . . . ] وأبو [ . . . ] حيّان [ . . . ] ، وكلّ هؤلاء عجّلت لهم العقوبة في الدنيا [ . . . ] « 1 » . 1800 - أبو الفضل السعديّ القاضي [ - 441 ] « 2 » محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد اللّه بن عبد الوهّاب ، أبو الفضل ، ابن أبي العبّاس ، السعديّ ، البغداديّ ، القاضي ، الشافعيّ . سمع ببغداد وبتكريت والأنبار والكوفة والموصل ، وبلاد الشام على جماعة . وقدم مصر فسمع على أبي يعقوب يوسف النجيرميّ اللغويّ ، وعبد الغنيّ بن سعيد وخلق . وحجّ ، ثمّ عاد فاستوطن مصر حتى مات بها يوم الجمعة تاسع عشر شوّال سنة إحدى وأربعين وأربعمائة . وهو من بيت القضاء والتقدّم . وكان من المرضيّين ، يملي بمصر ويحدّث . وكان أبوه مالكيّ المذهب ولزم هو أبا حامد الأسفراييني وتفقّه عليه ، وقد كتب عنه مشيخة أبو محمد عبد اللّه بن سعيد فمن بعده من الحفّاظ . 1801 - ابن القليوبيّ [ 662 - 725 ] « 3 » محمد بن أحمد بن عيسى بن رضوان بن عبد اللّه ، فتح الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن أبي العبّاس ، ابن أبي الروح ، الكنانيّ ، العسقلانيّ ، المعروف بابن القليوبيّ . ولد في العشر الوسط « 4 » من شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وستّمائة ، واشتغل على أبيه بالفقه على مذهب الشافعيّ ، وبرع في الأدب ، وعرف بالذكاء [ 97 أ ] والفضيلة . وولي قضاء ناحية أبيار وأشموم الرمّان من ديار مصر . ثمّ ولي قضاء مدينة صفد وأقام بها قليلا ، وعاد إلى مصر . فتوهّم من قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة فحصلت بينهما وحشة أوجبت الإعراض عنه بعد الإقبال عليه ، فأبعده [ فألجأته الضرورة ] إلى أن ناب عن قاضي المحلّة . ثمّ نافره فردّه إلى القاهرة . وتوفّي بالقاهرة ليلة السبت ثالث عشر جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة . وكان واسع الكرم لا يبقي على شيء ، كثير الخيال زائد التوهّم ، له نوادر لطيفة . ووضع كتابا سمّاه « نتف الفضيلة في نتف اللحية الطويلة » ، يعرّض [ فيه ] بالصدر سليمان المالكيّ ، وكان يداعبه لطول لحيته ويتندّر عليه في مجالس القضاء . [ ومن شعره - المخلّع ] : تظافر الموت والغلاء * هذا لعمري هو البلاء
--> ( 1 ) الفقرة الأخيرة ملحقة بجوانب الصفحة متآكلة مطموسة . ( 2 ) الوافي 2 / 65 ( 361 ) ، السبكي 4 / 103 ( 294 ) . ( 3 ) الوافي 2 / 145 ( 503 ) ، الدرر 3 / 435 ( 3437 ) ، أعيان العصر 2 / 414 والزيادة منه . السبكيّ 9 / 126 ( 1308 ) . ( 4 ) الليالي : العشر الوسط . الأيّام : العشرة الأواسط . انظر المصباح المنير في وسط وكذلك دوزي .