المقريزي

119

المقفى الكبير

وقال المسبّحي في حوادث سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة : « وقبض على أبي عبد اللّه ابن الوشّاء المالكي ، وحملت كتبه إلى القصر فبقي معتقلا بالقصر نحو الشهر ويئس منه . ثمّ أطلق بسبب أنّه اعتلّ الحاكم بأمر اللّه ، فأنفذت أمّه إلى ابن الوشّاء ، وهو معتقل تسأله الدعاء للحاكم بالعافية فدعا له . ثمّ كتب القرآن كلّه في جام بمسك وزعفران ، ومعه خادم موكّل به ، ثمّ أنفذه إليها وقال للخادم : قل لها تغسله بماء زمزم واسقيه إيّاه . ففعلت . ف [ برئ ] الحاكم وشفي من علّته فسألته أمّه في إطلاقه فأطلقه وأطلق كلّ من كان قبض عليه معه من أهل الأندلس ، وممّن كان يدخل إليه » . وتوفّي يوم الأحد سابع جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ، ودفن بالقرافة عند قبر الفقاعي . قال المسبّحيّ : وكان حسن التديّن متمسّكا بمذهبه مظاهرا به غير مراع لأحد ، وجرت له قصّة : سعي به إلى الحاكم بأمر اللّه فاعتقله بالقصر مدّة ، وخاطبه دفعات لم ير منه في شيء منها جزعا ، فأطلقه مكرّما لم ينله بؤس . وقال السّلفي : كان ابن الوشّاء من الصالحين من أهل السنّة فقصده بعض الشيعة في زمان الحاكم حتّى حمل إليه ، وكان سفّاكا للدماء . فلمّا دخل عليه قيل له : الأرض ! الأرض ! - يؤمر بالسجود وتقبيل الأرض . فقال بصوت جهوريّ ارتجّ [ ت ] منه الآذان : حتى يقول : أنا اللّه الذي لا إله إلّا أنا ! فقال الحاكم : دعوا الشيخ يمضي إلى مسجده . فخرج إلى موضعه سالما . 1769 - ابن اللبّان [ 685 - 749 ] « 1 » [ 85 أ ] محمد بن أحمد بن عبد المؤمن ، شمس الدين ، أبو عبد اللّه ، ابن اللبّان ، الأسعرديّ الأصل ، الدمشقيّ ، الشافعيّ . ولد في حدود سنة خمس وثمانين وستّمائة . سمع بدمشق والقاهرة والإسكندريّة من جماعة ، منهم أبو حفص عمر بن عبد المنعم ابن القوّاس ، والشرف الدمياطيّ . وخرّج له الشهاب أحمد بن أيبك جزءا من حديثه . وتفقّه على الفقيه نجم الدين أحمد ابن الرفعة ، وبرع في الفقه . واستوطن القاهرة حتّى مات . ودرّس ووعظ ، وسلك على يد الشيخ ياقوت من أصحاب أبي العبّاس المرسيّ صاحب أبي الحسن الشاذليّ ، فأنكرت عليه أشياء تكلّم بها ، وكتب عليه محضر . وطلب من السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون أن يمكّن أخصامه منه ليدّعوا عليه فأذن لهم في حمله إلى القضاة . فبادر إلى الأمير جنكلي بن البابا واستجار به . فقام معه ، وانتدب لمساعدته الأمير الحاج آل الملك والأمير أيدمر الخطيريّ وحدّثوا السلطان في أمره وأثنوا عليه ، وما زالوا به حتّى فوّض أمره لقاضي القضاة جلال

--> - أما موقف المترجم له هنا فيذكّرنا بموقف فقهاء القيروان - وهم أيضا مالكيّون - إزاء النحلة الإسماعيليّة ، كما يذكّرنا تسامح الحاكم معه بحلم أبي عبد اللّه مع ابن الحدّاد وتسامح المنصور مع خصوم الدعوة . ( 1 ) الوافي 2 / 168 ( 524 ) ، الدرر 3 / 420 ( 3406 ) ، شذرات 6 / 163 ، السبكيّ 3 / 213 أو 9 / 94 ( 1304 ) ، الأعلام 6 / 223 . هذا وتتكرّر الترجمة مبتورة في الورقة 111 ب تحت اسم « محمّد بن أحمد بن مؤمن نزيل مصر المولود سنة 679 ، تفقّه وتفنّن وتقدّم » ، لا غير . فاكتفينا بهذه الترجمة الطويلة .