المقريزي
102
المقفى الكبير
بدمشق ومصر على العماد ابن كثير ، وأبي الحرم القلانسيّ ، في آخرين . وعني بالأدب ومتعلّقاته حتّى مهر فيه إلى الغاية ، وصار من أئمّة الأدب ، ومدح الأعيان بالشام ومصر . وشعره كثير . وصنّف في العربيّة واللغة ، وكانا جلّ علمه ، مع مشاركة جيّدة في كلّ علم من العلوم النقليّة والعقليّة . فمن مصنّفاته : شرح ألفيّة ابن مالك في النحو ، سبك النظم مع الشرح . وكتاب « الليث والضرغام » في اللغة ، رتّبه على الحروف . وكان مفرط الذكاء جميل المحاضرة ، يضرب في كلّ فنّ من الجدّ والهزل بنصيب ، ويغلب عليه المجون فيبديه في كلّ حال ، حتّى في المباحث العلميّة . وكان له اقتدار على الكلام المنظوم والمنثور ، واستعمال ذلك في سائر الوجوه ، وتصريف القول في الحقّ والباطل . وولع بعلم الكيمياء وعملها دهرا فصار يستحضر من كلام أهلها جملة كبيرة . وكان يعاني بدمشق الشهادة في القيمة « 1 » : فمن حذلقته وهزله [ أنّه ] عمل مكتوبا يتضمّن بيع الزاوية الغزاليّة بجامع بني أميّة - وسمّاها الغرابيّة - وذكر حدودها الأربعة - ودلّس فيها أيضا - وقدّم هذا المكتوب [ 73 ب ] إلى قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة الشافعيّ ، وهو يومئذ قاضي القضاة بدمشق . فأذن في إثباته . فأخذ المكتوب ، وقصد أن يجعل « الباء » من الغرابيّة « لاما » فتصير « الغزاليّة » ، ويظهر ذلك في الناس ليشتدّ النكير وتعظم الشناعة على ابن جماعة بأنّه أذن في بيع الزاوية الغزاليّة من جامع بني أميّة . فعرّف القاضي بذلك عنه ، فأحضره وعزّره « 2 » . وكان مع ذلك محبّا للّهو مقبلا عليه ، وقد هاجى كثيرا من الناس . وأقام بمصر زمانا ، وتردّد إليها كثيرا ، وتطوّر في عدّة أطوار . وآخر أمره أقام ببيسان وبها مات في [ . . . ] ربيع الأوّل سنة عشر وثمانمائة . ومن شعره [ الكامل ] : لم أسع في طلب الحديث لسمعه * أو لاجتماع قديمه وحديثه لكن إذا فات المحبّ لقاء من * يهوى ، تعلّل باستماع حديثه 1730 - ابن شاكر الجمحيّ [ - 276 ] محمد بن أحمد بن شاكر ، أبو عبد اللّه - وقيل : أبو العبّاس - الجمحيّ ، مولاهم . قال ابن يونس : توفّي ببرقة على القضاء بها سنة ستّ وسبعين ومائتين . 1731 - أبو بكر ابن الصلت البغداديّ [ - 311 ] « 3 » محمد بن أحمد بن الصلت بن دينار ، أبو بكر ، البغداديّ ، الكاتب . قال الخطيب : سمع ابن وهب وخالد بن عبد اللّه الواسطيّ ، وعبد اللّه بن عمر بن أبان الكوفيّ ، وسيّار بن عبد اللّه البصريّ . وروى عنه
--> ( 1 ) شهادة القيمة : ترجمها ناشر تاريخ ابن قاضي شهبة ( ص 23 من القسم الفرنسي ) ، بوظيفة تقدير قيمة وقف من الأوقاف . وعرّف دوزي ( قوم ) القيمة بثمن التغيير الذي يدخله مكتري الوقف على أصل الحبس . وفي درر العقود 3 / 140 : كان يشهد في قيمة الأملاك بدمشق . ( 2 ) هذه الحادثة رواها ابن قاضي شهبة في تاريخه ( 1 / 132 حوادث سنة 786 ) كسعاية خبيثة من صاحب الترجمة ضدّ العلاء البصروي قاضي القضاة . ( 3 ) تاريخ بغداد 1 / 308 ( 185 ) .