المقريزي
82
المقفى الكبير
أمانتي ، ولم أدّع ما ليس لي - وكان الحارث قبل سليما بغير شاهد شهد له ، وقال : أنا به عارف . وكانت عجوز لها موروث في دار فغصبته ، وكان مالك بن سيف التجيبيّ ومحمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم يشهدان لها ، فشهد لها مالك عند الحارث ، وأقامت المرأة تختلف إليه زمانا ليأذن لها في إحضار محمد بن [ عبد اللّه بن ] عبد الحكم ، والحارث يمتنع من إحضاره ، فلمّا تيقّن أنّها مظلومة ولم يتمّ لها الشهادة ، بعث من قوّم ذلك الموروث من الدار ، فقوّم بخمسين دينارا . فدفعها الحارث إلى المرأة [ 316 ب ] حتّى لا يحضر ابن عبد الحكم . وخوصم وكيل السيّدة في دار من دورها ، فحكم الحارث على وكيلها بإخراج الدار من يده إلى خصمه . فرفع ذلك إلى العراق ، فورد الكتاب على عنبسة بن إسحاق الأمير ، فيه : وذكر الفضل بن مروان أنّ الحارث بن مسكين لم يزل معروفا بالانحراف عن السلطان والمباعدة لأسبابه في أيّام المأمون . وإنّ أمير المؤمنين أيّده اللّه أمر أن نكتب إليك ما رفع الفضل بن مروان من ذلك ، وأن تعلم الحارث أنّ مقام وكلاء جهة « 1 » أمير المؤمنين في ضياعها ودورها ومستغلّاتها بمصر مقام من يحوطها ويجبي أموالها ، وتأمر بردّ الدار التي كانت في أيديهم المعروفة بعليّ بن عبد الرحمن الموصليّ إلى أيديهم كما كانت قبل عرضه فيها ، وترك النظر في شيء ممّا في يدي وكلاء أمير المؤمنين من الضّياع والدور وغلّات مصر ، والاعتراض على أولئك الوكلاء ، بما يوهن أمرهم أو يطمع في شيء ممّا في أيديهم من حقوق أمير المؤمنين . ويأمر بالتقدّم إلى الحارث في ترك النظر في شيء من الضّياع [ 484 ب ] والتعرّض لما في أيدي الوكلاء منها ، ومنعه من ذلك إن حاوله . وكتب بما أمر به أمير المؤمنين في ذلك ، وبمنع الحارث من تقدّمه وتجاوزه . واعمل بما أمر به أمير المؤمنين ، وانته إليه ، وقف عنده ، وتوقّ مجاوزته والتقصير فيما أمرت به . وكتب أحمد بن الخصيب يوم الاثنين لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربعين ومائتين . ثمّ كثرت المرافعات في الحارث ، فرفع عليه أنّ رجلا شهد عنده وقد حلق شعر رأسه ، فقال له : أشاميّ أنت أم عراقيّ ؟ فقال له الشاهد : بل كوفيّ . فقال الحارث : فأخبث وأشرّ . ورفع عليه أنّه شهد عنده شاهد أنّ ابن أبي الليث أشهد عليه بكذا . فقال له : تذكر ابن أبي الليث في مجلسي ؟ لا تعد إليّ في شهادة ! ورفع عليه أنّه قال لسهل بن سلمة الأسوانيّ : قد عدّلت عندي ، ولست أقبل شهادتك لأنّك عملت لابن أبي الليث . ورفع عليه أنّه قال لسليمان بن أبي نصر : لا أجيز وصيّة من أوصى إليك ، وقد صحّ عندي أنّك كنت تأتي ابن أبي الليث - وأخرج الوصيّة من يده . وكانت دار بخطّة أبي ثعلبة الخشنيّ من الفسطاط تعرف بدار الفيل من أجل أنّ متملّك الهند أهدى إلى الوليد بن رفاعة أمير مصر فيلا ، فصيّره بها . وكان أبو عثيم مولى مسلمة بن مخلد الأنصاريّ حبّس هذه الدار على مواليه الذين بفسطاط ، وهم : كعب بن سليمان ، وناصح ، ويسار ، ورافع ، وعليّ ، وأولادهم وأولاد أولادهم
--> ( 1 ) الجهة هنا : زوجة الخليفة ، وقد سمّيت السيّدة قبل قليل .