المقريزي

6

المقفى الكبير

كما سنرى في مخطوط ليدن مثلا . وإلى هذه السرعة نفسها - أو هذا التربّص لعودة إلى الجذاذات - نعزو خلوّ الكتاب من التعليق الشخصيّ والخواطر الذاتيّة التي يتدخّل بها كبار المؤرّخين كابن الأثير وابن خلدون وأبي المحاسن في سردهم للأحداث أو تصويرهم للأشخاص ، إلّا ما ندر : فالمقريزيّ في رأينا كان ينتظر أن تكتمل مادّة الكتاب فيراجعه مراجعة نهائيّة فينظر آنذاك إلى الحوادث والأبطال من عل ، فيعلّق ويبدي رأيه أو على الأقلّ يختم بعبارة حكميّة عامّة تحبّذ أو تستنكر كما يفعل أستاذه ابن خلدون . وقد اجتهدنا في سدّ الثغرات من التراجم ، وتوضيح المبهم والغامض ، وذلك في الحدود التي فرضها علينا غياب المصادر المنقول عنها ، وانحصار المادّة في نسخة وحيدة لا ثانية لها حتى تسهل المقابلة والمقارنة ، وورود هذه النسخة اليتيمة في شكل مسوّدة أو شبه مسوّدة لأنّ الناسخ لا يحسن الفهم إن هو أحسن الخطّ . فلذا نعتذر سلفا عن إكثارنا من التنبيه إلى عبارة لم نفهمها ، أو اسم لم نتبيّنه ، أو شاهد لم نخرّجه ، فدأبنا كما قلنا في الجزءين السابقين ، أن نجتهد ولا نسكت ، ونفترض ولا نخفي الصعوبة أو الإشكال . على أنّنا وجدنا عند بعض زملائنا من الباحثين مساعدة نفيسة ، فوجب علينا الاعتراف بجميلهم ، نخصّ بالذكر منهم الأستاذ أبا القاسم محمد كرّو - في مساعدتنا على تحقيق تراجم أعلام قفصة ، علاوة على إمدادنا بمصوّرة مخطوط باريس التي ستكوّن مادّة الجزء الرابع - والزميلة منيرة شابوطو الرمادي التي ساعدتنا على ضبط بعض تراجم المماليك - والأستاذ جليل العطيّة الذي أرسل إلينا من باريس مصوّرته من المخطوط التركيّ ، وكذلك الأستاذ عبد الفتاح محمد الحلو والأديب علي الذوّادي ، والزميل الدكتور الطيّب العشّاش الذي تفضّل بمراجعة بعض التراجم وتخريج أبياتها . فإليهم جميعا جزيل شكرنا ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين . تونس في 6 شعبان 1409 ، وفي 13 مارس 1989 محمد اليعلاوي ثمّ في 10 نوفمبر 2002