المقريزي
59
المقفى الكبير
سافر فيمن سار يريد الشّام ، فرجع عن الحوف في عسكر كبير . [ هلال رمضان : رؤية أم حساب ؟ ] وفي هذا الشهر ابتدأ بنيان القصر وبنى المصلّى الذي للعيد . وأفطر جوهر [ 363 ب ] في عيد الفطر على عدد بغير رؤية ، وصلّى صلاة العيد بالقاهرة صلّى به عليّ بن الوليد الإشبيليّ قاضي عسكره وخطب . ولم يصلّ أهل مصر وصلّوا من الغد في الجامع العتيق ، وفيهم القاضي أبو طاهر ، وكان قد التمس الهلال على عادته في سطح الجامع فلم يره ، فلمّا بلغ ذلك جوهرا أنكره وعاتب عليه وتهدّد فيه . وجلس للمظالم في كلّ يوم سبت ، ثمّ ردّ المظالم إلى أبي عيسى مرشد « 1 » . وصرف عليّ بن الحسين عن الشرطة ، وردّها إلى شبل المعرضي وإلى ابن غزويه المغربيّ « 2 » . وأشرك بين عليّ بن يحيى بن العرمرم وبين رجاء بن صولات في الخراج . وأشرك بين محمد بن أحمد الشذائيّ وبين موسى بن الحسين الدنهاجي في ديوان الضياع الإخشيديّة . وأشرك بين محمد بن سالم وبين أبي اليمن قزمان ابن مينا في الضياع الكافوريّة . ووردت كتب الإخشيديّة والكافوريّة من الشام بطلب الأمان فأمّنهم ووافى منهم في ذي الحجّة ستّة آلاف ، فأنزلهم جوهر خارج القاهرة . وفي يوم الجمعة ثامن ذي القعدة [ سنة 358 ] زيد في الخطبة : اللّهمّ صلّ على النبيّ محمّد المصطفى ، وعلى عليّ المرتضى ، وعلى فاطمة البتول ، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول ، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهّرتهم تطهيرا . اللّهمّ صلّ على الأئمّة الراشدين ، آباء أمير المؤمنين الهادين المهديّين . ونودي على التوابيت في الجامع العتيق برفع البراطيل « 3 » ، وقائم الشرطتين ، وكذلك نودي في سائر البلد . وورد الخبر بقدوم الفرامطة إلى الرملة . وقدم كتاب المعزّ لدين اللّه من المغرب بوصول رأس نحرير ومبشّر ويمن وبلال . وفي ذي الحجّة فرّ فاتك الهيكليّ « 4 » إلى الشام . وبلغ جوهرا أنّ المستأمنة من الإخشيديّة والكافوريّة قد عزموا على القيام . فحضر جنازة « 5 » في خامسه [ سنة 358 ] وانصرف منها وهم معه ، فلمّا بلغ باب القصر من القاهرة قال للإخشيديّة والكافوريّة : « انزلوا ! » فنزلوا ، فقبض على ثلاثة عشر من وجوههم ، واعتقلهم ستّة أشهر حتى سيّرهم إلى المعزّ بالمغرب مع الهديّة . وقبض على أموال نحرير الأزغلي وغيره .
--> ( 1 ) الداعي أبو عيسى مرشد : قال بوناوالا 66 : لعلّه هو داعي مصر الذي وسمت باسمه رسالة النعمان « في تربية المؤمنين » . ( 2 ) إن كان ابنا لغزويه بن يوسف الذي قتله المهدي ، فهذا يعني أنّ الأسرة بقيت في خدمة الفاطميّين . وفي صفحة قادمة يسمّيه عروبة - أو غزويه - بن إبراهيم كما في الاتّعاظ 1 / 144 . ( 3 ) البراطيل : ضرب من الرسوم تؤخذ من أهل البلد ( اتّعاظ 1 / 117 هامش 3 ) . والتوابيت لعلّها جمع التابوت ، وهو مودع الأموال عند القضاة . ولا نعرف قائم الشرطتين ، وقد يكون واحدا من المكوس المفروضة بمصر قبل دخول جوهر . وقد ذكر في الاتّعاظ 1 / 117 وأردف بعبارة : وسائر رسوم البلد . ( 4 ) فاتك - أو فتك - الإخشيديّ : أحد القوّاد الإخشيديّين الذين أسرهم جعفر بن فلاح . انظر عيون الأخبار 392 ، هامش 263 . ( 5 ) هي جنازة أحد أبناء جعفر بن فلاح ، كما في الاتّعاظ 118 ، دون ذكر اسمه .