المقريزي
400
المقفى الكبير
فتشقّ البحار في الليل شقّا * حركات تولّدت من سكون لك في الخنّ حين تنزل فيه * نفثات شبيهة بالجنون « 1 » وكأنّ القمتر في يدك اليم * نى بليل عكاز أعمى مهين « 2 » 20 تحرث الأرض بالمنابل حرثا * وتدقّ الأوتاد دقّ القيون « 3 » بسواري سنط غلاظ جفاة * قطّعت من حراج سفط رشين « 4 » تحمل القمح للرّحا في قفاف * عملت في رشيد أو سنديون « 5 » فإذا ما انتهى وصار دقيقا * صرت للفرن في محلّ العجين فتهيّي خبزا غليظ الحواشي * فيه طعم الكمّون والأنسون « 6 » 25 كم لعمري حملت حملا ثقيلا * لم تقل عند ذاك : هل من معين ؟ فالجواعيس والدواميس تشكو * شجوها دائما إلى القطقون « 7 » والأروبات والطوانس تبكي * بدموع تزري بدمع العيون « 8 » كانت المركب التي كنت فيها * حرما آمنا كحصن حصين وهي اليوم بعد فقدك عطل * بل حطام ملقى ليوم الدين وقال يرثي قزّازا اسمه ياسين [ طويل ] : بكى فقدك المكّوك والمقبض السّنط * وناح عليك النير والتخت والمشط وتنتحب المطوى عليك ، وطالما * توسّدتها ، والزور يدفعه القطّ « 9 » وأعولت الألطاخ والمغزل الذي * تدوّره فيها أناملك السّبط « 10 » أنامل لم تخلق لشيء سوى السّدى * وللّقط والتخليص ، يا حبّذا اللقط ! وصائحة ولهى عليك حزينة * مدلّهة والحقّ أحكمه الخرط « 11 » 5 وتحسب أصوات اللطوخ لدى السّدى * حمائم برج طرن نفّرها القطّ وقاعدة ، والعود منها مجدّد * كشمعة صبح لم يش [ ن ] رأسها القطّ
--> ( 1 ) الخنّ : قعر السفينة الذي تودع فيه البضائع ( دوزي ) . ( 2 ) القمتر أو الغمتر : لم نهتد إلى معناها . ( 3 ) المنابل : ترجمها دوزي بالأوتاد أيضا . ( 4 ) السواري ج سارية وهي الصاري : عمود المركبة المنتصب وسطها ، وتعلّق به الأشرعة . والشّنط بالفتح هو شجر القرظ ذو الشوك . والشّفط هو الوعاء كالقفّة . والرشين صمغ الصنوبر ( دوزي ) وقد يكون المائع الذي تسدّ به شقوق السفن . ( 5 ) رشيد مرفأ مصريّ معروف . وسنديون ذكرها الوطواط ، 1 / 49 في الأعمال القليوبيّة . ( 6 ) الكمّون في الأبزار والتوابل معروف . والأنسون نبات طيّب الرائحة . ( 7 ) الدواميس ج داموس : الغار المظلم . أمّا الجواعيص والقطقون فلا ندري ما هي . ( 8 ) الأروبات : الأربة هي العقدة . والطوانس ج طونس : حبل السفينة ، وعند دوزي : الحبل الخشن ، وأصل الكلمة يونانيّ . ( 9 ) المطوى : قضيب خشبيّ يلفّ عليه النسيج . والزور والقطّ لم نعرفهما . ( 10 ) الألطاخ : ج لطخ ، وهي في العاميّة القصبة التي يدير عليها الحائك غزله ، وتوافق في الدارجة التونسيّة « لقّاطة » . وقال هذا الشاعر في قصيدة أخرى : كأنّما مغزل الألطاخ في يده . . . ويجمعها على اللطوخ في البيت السادس . ( 11 ) الحقّ بالضمّ : الوعاء . والخرط هو التدوير والعقد . والحرتة في تونس : العقدة المحكمة المدوّرة .