المقريزي
397
المقفى الكبير
فالحق بأميرك يزيد بن عمر بن هبيرة . فقدم على يزيد فلم يذكر له شيئا ولا عاتبه على ما كان منه . ومضى معه يريد الكوفة . فقال حوثرة لابن هبيرة : إنّ قحطبة قد مضى يريد الكوفة ، فاقصد أنت خراسان ، ودعه ومروان ، فإنّك تكسره وبالحريّ أن يتبعك . فقال : الرأي أن أبادره إلى الكوفة « 1 » . وعبر دجلة ، وعلى مقدّمته حوثرة يريد الكوفة ، والفريقان يسيرون على جانبي الفرات . ثمّ عبر قحطبة من مخاضة وقاتل حوثرة فهزم أهل الشام . وفقد قحطبة فقام من بعده حميد بن قحطبة وبايع لأخيه الحسن بن قحطبة ، وكان غائبا على سريّة . ولحق حوثرة بابن هبيرة ، فانهزم [ 410 أ ] ابن هبيرة بهزيمة حوثرة إلى واسط وتركوا عسكرهم بما فيه من سلاح ومال وغيره . فاحتوى عليه الحسن بن قحطبة . وقيل إنّ الحوثرة كان بالكوفة فبلغه هزيمة ابن هبيرة فسار إليه بمن معه . ويروى أنّ ابن هبيرة كتب إلى مروان يخبره بقتل عامر بن ضبارة بنهاوند . فوجّه إليه الحوثرة في عشرة آلاف من قيس خاصّة . فاجتمعت الجيوش بنهاوند . وكتب ابن هبيرة بعهد مالك بن أدهم عليها كلّها . فحاصر قحطبة أهل نهاوند نحوا من أربعة أشهر حتّى أكلوا دوابّهم وأصابهم جوع وجهد شديد . ثمّ صالح مالك بن أدهم قحطبة وفتحت المدينة في شوّال سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقتل قحطبة أهل خراسان الذين خرجوا مع نصر بن سيّار وقال : إنّي لم أصالح على أهل خراسان إنّما صالحت على أهل الشام - وادّعى مالك أنّه صالح على أهل خراسان وأهل الشام . فلمّا كان يوم الاثنين لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، بعث أبو جعفر المنصور خازم بن خزيمة ، فقتل ابن هبيرة وأخذ بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان ، وأبان بن عبد الملك بن بشر بن مروان ، وابنين لأبان ابن عبد الملك بن بشر ، والحوثرة بن سهيل هذا ، ومحمد بن نباتة . وقعد الحسن بن قحطبة في مسجد حسّان النبطيّ على الدجلة ممّا يلي المدائن ، فحملوا إليه فضرب أعناقهم . قال ابن يونس عنه : كان رجل سوء سفّاكا للدماء ، تحكى عنه حكايات في خطبه . وذكر المدائنيّ أنّ عثمان بن نهيك تولّى قتله بأن أدخل السيف بين ضلعين من أضلاعه وقال : يا عدوّ اللّه أنت الكاتب إلى مروان : إنّ اللّه مخزيهم ، ثمّ لم يرضك إلّا شتمنا . 1315 / 2 - حوشب بن يزيد الحميريّ [ - بعد 64 ] « 2 » [ 534 ب ] كان من كتّاب الخوارج . [ . . . ] عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم [ الفهريّ ] أمير مصر لعبد اللّه بن الزبير . فلمّا استقرّ بها في شعبان سنة أربع وستّين أظهر التحكيم فاجتمع إليه من كان على رأي الخوارج وأظهروا بدعتهم ودعوا إليها . وكان ابن جحدم يتقوّى بهم [ . . . ] متّبعا لابن الزبير لأنّهم لمّا مات يزيد بن معاوية قدموا مكّة فأظهر ابن الزبير موافقتهم على الطعن على بني أميّة و [ . . . ] الخوارج فأحبّوه وظنّوا أنّه يرى رأيهم فاستمرّ ابن جحدم على [ . . . ] إلى أن تقرّر أمره بمصر .
--> ( 1 ) الطبريّ ، 7 / 413 . ( 2 ) الخطط 1 / 301 و 2 / 337 ، 458 . وفيها تفاصيل ثورة الخوارج بمصر على يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم . وانظر الكامل 4 / 154 .