المقريزي
350
المقفى الكبير
الناس ، وأوقف جماعة من الشهود وندب منهم أربعة لكشف أحوال بقيّة الشهود . وألزم من كان ينظر في أموال الأيتام برفع حسابهم بعد أن رفع جماعة من الناس إلى الحضرة يسألون إيصالهم إلى حقوقهم وأموالهم التي كانت مودعة عند العدول . وتولّى النظر في أمرهم فهد بن إبراهيم النصرانيّ كاتب الأستاذ برجوان . [ محاسبته ورثة عمّه على مخلّفه ] ورفع جماعة من الناس يسألون إعطاءهم أموالهم التي كانت مودعة « 1 » في مودع القاضي محمد بن النعمان . فأحضر ابنه عبد العزيز وكاتبه أبو الطاهر بن السندي فسئلا عن ذلك فذكر أنّ جميع ما كان في مودعه تصرّف فيه على سبيل القرض . فأحضر الأمناء وطولبوا أشدّ مطالبة ، ورسم عليهم فهد بن إبراهيم واعتقل بعضهم ، وضيّق عليهم ، ووكّل بهم ، وطولب من في يده وديعة بحجّة ، فمنهم من أحضر حجّة ، ومنهم من لم يحضر حجّة فألزم بالقيام بما ثبت باسمه [ 540 ب ] . وأمر الحسين ببيع ما خلّفه عمّه محمد بن النعمان فحصل منه سبعة آلاف دينار وتسعة وثلاثون دينارا ونصف وثلث دينار . فخرج الأمر من الحضرة بإضافة هذا المال إلى ما صحّ من الجهات المقبوضة من الأمناء ، فبلغ المجموع أحد عشر ألف دينار والكسر المذكور . وحضر القاضي الحسين مع شهوده بالقصر لقسم ذلك على الأيتام ، فكانت جملته مع ما وجب لغيرهم من الغيّب تسعة آلاف دينار وأربعمائة وتسعة عشر دينارا وثلث وربع دينار . فأمر القاضي باختيار موضع يكون مودعا لأموال الأيتام ، فوقع الاختيار على مكان بزقاق القناديل حمل إليه ما قبض من أموال الأيتام ، ورسم بحضور خمسة من الشهود ليكونوا شهداء على ما يرد إليه ويخرج منه بحجج تكتب في ذلك وتثبت خطوطهم عليه ، فكان هذا ممّا استحسن من أعمال القاضي الحسين ، وهو أوّل من عمل للأيتام مودعا توضع فيه أموالهم . وجعل على خلافته بمصر أبا عبد اللّه الحسين بن محمد بن طاهر « 2 » ، وعلى خلافته بالقاهرة أبا الحسن مالك بن سعيد الفارقي « 3 » وعلى خلافته في الفرض والنظر بين المتحاكمين إذا غاب الحسين بن طاهر أبا العبّاس أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن أبي العوّام « 4 » ، واستكتب أبا طاهر زيد بن أحمد بن السندي ، وأبا القاسم عليّ بن عمر الورّاق ، وجعل لأخيه أبي المنذر النعمان بن علي النظر في العيار ودار الضرب وخلافته على الحكم بالإسكندريّة وأعمالها . وانبسطت يد القاضي الحسين في الأحكام ، ونظر فيها بصرامة وشدّة . ثمّ قبل شهادة كلّ من توقّف في قبول شهادته ، وعدّل آخرين . وأقام على بابه حاجبا . وفوّض إليه مع القضاء أمر الدعوة وقراءة الدعوة في المجالس بالقصر وكتابتها . وشرّفه الحاكم بأمر اللّه أيّام الأعياد بالصعود معه إلى المنبر وقت الخطبة مع من يصعد ، فعلت منزلته إلى الغاية . وفي ثالث جمادى الأولى زلّ لسان رجل مخاصم « 5 » في مجلس القضاء ، فأمر القاضي
--> ( 1 ) في المخطوط : مودوعة . ( 2 ) في رفع الإصر ( الولاة والقضاة ، 595 ) : الحسين بن محمد بن طاهر نقيب الأشراف . ( 3 ) مالك بن سعيد الفارقي : يخلف عبد العزيز بن محمد بن النعمان ( انظر ترجمته في رفع الإصر ، الكندي ، 603 ) . ( 4 ) أحمد بن أبي العوّام له أيضا ترجمة ( الولاة والقضاة ، 496 ) وقد خلف مالك بن سعيد في شعبان 405 . ( 5 ) هذا المغبون سمّاه ابن حجر ( الكندي ، 597 ) : الحسن المغربيّ .