المقريزي

345

المقفى الكبير

فألقى بنفسه في الماء ، فرأيته كأنّه حممة « 1 » . وعن عطاء بن السائب أنّ رجلا قال للحسين : ابشر بالنار ! فقال : ابشر بربّ رحيم ، وشفيع مطاع ! من أنت ؟ قال : أنا جويرة . فقال : اللهمّ جرّه إلى النار ! فنفرت به الدابّة فتعلّقت رجله بالركاب فو اللّه ما بقي عليها منه إلّا رجله . وقال ابن عيينة : حدّثتني جدّتي أمّ أبي قالت : شهد رجلان من الجعفيّين قتل الحسين . فأمّا أحدهما فطال ذكره [ حتى ] كان يلفّه . وأمّا الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها . ( قال سفيان : ) رأيت ابن أحدهما مجنونا . وعن سهر بن حوشب قال : إنّا لعند أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فسمعت صارخة [ 504 أ ] فأقبلت حتى انتهت إلى أمّ سلمة فقالت : قتل الحسين . قالت : فعلوها ، ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم عليهم نارا - ووقعت مغشيّا عليها ، فقمنا . وروى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا عبد اللّه بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : أوحى اللّه إلى نبيّكم : إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا . وإنّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا - خرّجه الحاكم . وقال حمّاد بن سلمة عن عمّار بن أبي عمّار عن أمّ سلمة أنّها سمعت الجنّ تنوح على الحسين . وقال عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت عن أمّ سلمة أنّها قالت : ما سمعت نوح الجنّ منذ قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلّا الليلة ، وما أرى [ ابني ] « 2 » إلّا قد قتل - تعني الحسين . فقالت لجاريتها : أخرجي فسلي . فأخبرت أنّه قد قتل ، وإذا جنيّة تنوح [ وافر ] : أيا عيني ألا احتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي [ 405 ب ] على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبّر في ملك عبد « 3 » وقال عطاء بن مسلم عن أبي حبال الكلبيّ قال : أتيت كربلاء فقلت لرجل من أشراف العرب بها : بلغني عنكم أنّكم تسمعون نوح الجنّ ؟ فقال : ما تلقى حرّا أو عبدا إلّا أخبرك أنّه سمع ذلك . قلت : فأخبرني ما سمعت أنت . فقال : سمعتهم يقولون [ كامل ] : سبط الرسول حبيبه * فله بريق في الخدود أبواه من عليا قري * ش ، جدّه خير الجدود « 4 » وقال ابن لهيعة عن أبي قبيل : لمّا قتلوا الحسين احتزّوا رأسه وقعدوا في أوّل المرحلة يشربون النبيذ . فخرج عليهم قلم من حائط فكتب بسطر دم [ وافر ] : أترجو أمّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب ؟ « 5 » فهربوا وتركوا الرأس . ثمّ رجعوا . [ مصير رأس الحسين ] وقد اختلف الناس في رأس الحسين عليه السلام . فقيل إنّ يزيد بن معاوية بعث به إلى

--> ( 1 ) الحممة : ما تقذفه البراكين من شظايا . ( 2 ) الزيادة من مختصر تاريخ دمشق 7 / 154 . ( 3 - 4 - 5 ) ديوان أشعار التشيّع ، ص 250 ، 251 ، و 256 .