المقريزي

326

المقفى الكبير

عبد اللّه . وكره سعيد بن المسيّب خروجه ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، والمسوّر بن مخرمة . وكتب إليه [ المسوّر ] : إيّاك أن تغترّ بكتب أهل العراق ! . وكذلك كتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تنهاه عن العراق وتقول : أشهد ، لحدّثتني عائشة أنّها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يقتل حسين بأرض بابل . فلمّا قرأ كتابها قال : لا بدّ لي إذن من مصرعي ! - ومضى . وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال : لقد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك . وأنت تريد أن تسير إليهم ، وهم عبيد الدنيا . فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحبّ إليه ممّن ينصره . فاذكر اللّه في نفسك ! . فقال : جزاك اللّه يا ابن عمّ خيرا ، فقد اجتهدت رأيك . ومهما يقض اللّه من أمر يكن . فقال أبو بكر : إنّا للّه ! عند اللّه نحتسب أبا عبد اللّه ! . وكتب عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذّره أهل الكوفة ويناشده اللّه أن [ لا ] يشخص إليهم . فكتب إليه الحسين : إنّي رأيت رؤيا ، ورأيت فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأمرني بأمر أنا ماض له ، ولست بمخبر بها أحدا حتّى ألاقي عملي . وكتب [ 399 أ ] إليه عمرو بن سعيد بن العاص : إنّي أسأل اللّه أن يلهمك رشدك ، وأن يصرفك عمّا يرديك . بلغني أنّك اعتزمت على الشخوص إلى العراق . فإنّي أعيذك باللّه من الشقاق ، فإن كنت خائفا ، فأقبل إليّ ، فلك عندي الأمان والبرّ والصلة . فكتب إليه الحسين : إن كنت أردت بكتابك إليّ برّي وصلتي ، فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة . وإنّه لم يشاقق مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( فصلت : 33 ) ، وخير الأمان أمان اللّه ، ولم يؤمن باللّه من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل اللّه مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده . وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد اللّه بن عبّاس يخبره بخروج حسين إلى مكّة ، [ ويقول ] : وأحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنّوه الخلافة . وعندك منهم خبرة وتجربة . فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة . وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه ، فاكففه عن السعي إلى العراق - وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكّة والمدينة من قريش [ البسيط ] « 1 » : يا أيّها الراكب الغادي لطيّته * على عذافرة في سيرها قحم أبلغ قريشا على نأي المزار بها * بيني وبين حسين اللّه والرّحم وموقف بفناء البيت أنشده * عهد الإله وما توفي به الذمم عنيتم قومكم فخرا بأمّكم * أمّ لعمري عفّة كرم 5 هي التي لا يداني فضلها أحد * بنت الرسول ، وخير الناس قد علموا وفضلها لكم فضل ، وغيركم * من قومكم لهم في فضلها قسم إنّي لأعلم أو ظنّا كعالمه * والظنّ يصدق أحيانا فينتظم أن سوف يترككم ما تدّعون بها * قتلى ، تهاداكم العقبان والرّخم يا قومنا لا تشبّوا الحرب إذ سكنت * ومسّكوا بحبال السّلم واعتصموا

--> ( 1 ) الأبيات 11 في تاريخ الطبري ج 8 ص 202 .