المقريزي

322

المقفى الكبير

مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى طعام دعوا له ، فاستنتل « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمام القوم ، وحسين مع غلمان يلعب . فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يأخذه ، فطفق الصبيّ يفرّ ههنا مرّة وههنا مرّة . فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يضاحكه حتّى أخذه . ( قال ) فوضع إحدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه يقبّله ، وقال : حسين منّي ، وأنا من حسين . أحبّ اللّه من أحبّ حسينا . حسين سبط من الأسباط . « 2 » قال الحاكم أبو عبد اللّه : هذا حديث صحيح الإسناد . وخرّج من حديث سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : أوحى اللّه إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم : إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وإنّي قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا . ( قال ) هذا حديث صحيح الإسناد . وخرّج من حديث الأوزاعيّ عن أبي عمّار شدّاد بن عبد اللّه عن أمّ الفضل بنت الحارث أنّها دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ، إنّي رأيت حلما منكرا الليلة . قال : وما هو ؟ قالت : إنّه لشديد . قال : وما هو ؟ قالت : رأيت كأنّ قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : رأيت خيرا : تلد فاطمة إن شاء اللّه غلاما فيكون في حجرك . [ التنبّؤ بمقتله ] فولدت فاطمة الحسين ، وكان في حجري كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فدخلت يوما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوضعته في حجره . ثمّ حانت منّي التفاتة فإذا عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تهريقان الدموع . فقلت : يا نبيّ اللّه ، بأبي أنت وأمّي ، ما لك ؟ قال : أتاني جبريل عليه السلام ، فأخبرني أنّ أمّتي ستقتل ابني هذا . فقلت : هذا ؟ قال : نعم . وأتاني بتربة من تربته حمراء . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه . وعن ابن عبّاس : ما كنّا نشكّ ، وأهل البيت متوافرون ، أنّ الحسين بن علي يقتل بالطفّ . وعن عبيد اللّه بن [ 499 ب ] أبي رافع عن أبيه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أذّن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة عليها السلام . ( قال الحاكم ) : هذا حديث صحيح الإسناد . وصحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة . وقال عبد الرحمن بن أبي نعيم « 3 » : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : هما ريحانتاي من الدنيا والآخرة . وقال محمد بن عبد اللّه بن أبي يعقوب عن عبد اللّه بن شدّاد بن الهاد [ الليثيّ ] عن أبيه قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو حامل حسنا أو حسينا . فتقدّم في إحدى صلاتي العشاء فوضعه .

--> ( 1 ) في المخطوط : فاستقبل . والإصلاح من أسد الغابة ، ترجمة يعلى بن مرّة رقم 5644 . وفي النهاية لابن الأثير : استنتل أي تقدّم . ( 2 ) في النهاية ( سبط ) : أي أنّه أمّة من الأمم في الغبر . والأسباط عند اليهود القبائل الاثنتا عشرة من ولد بإبراهيم ( عم ) . والأسباط أيضا أولاد الأولاد وأولاد البنات . ( 3 ) حاشية : صوابه : نعم - بضمّ النون - البجليّ ، أبو الحكم ، الكوفيّ روى له جماعة . كتبه محمد الداوديّ . وهو كذلك في سير الذهبيّ 5 / 62 ( 20 ) .