المقريزي

318

المقفى الكبير

الناس إليه ، وكتب له العهد بولاية السيارتين في ثوب مصمّت ، وعلّم عليه الظاهر . وجمع الناس لحضور الخلع وسماع العهد . وأحضر ابن دوّاس وبنو عمّه إلى القصر ، فخرج معضاد الخادم وأجلسه في صفّة على باب الستر ، ووجوه الدولة بين يديه . فلمّا تعالى النهار خرج نسيم الصقلبيّ صاحب الستر والسيف ، ومعه مائة رجل من السعيديّة أصحاب الركاب ، وقال لابن دوّاس : مولانا يسلّم عليك ويقول : قد جعل هؤلاء القوم أصحاب السيوف برسمك . فقبّل الأرض ووقف القوم قياما بين يديه . وعاد نسيم فقالت له السيّدة : اخرج وقف بين يدي ابن دوّاس وقل : يا عبيد مولانا ، مولانا يقول لكم : هذا قاتل مولانا الحاكم « 1 » ، واعله بالسيف ، ومر السعيديّة بأن يقتلوه ! . فخرج نسيم في عدّة من الصقالبة وفعل ما أمرته به وأخذ رأس ابن دوّاس ودخل به إلى السيّدة فوضعته بين يديها وأمرت بإخراج جثّته فرميت على باب القصر . ولم يعترض فيه معترض ، وتفرّق الناس « 2 » . 1248 - النجم الأسوانيّ [ 646 - 739 ] « 3 » [ 497 أ ] الحسين بن علي بن سيّد الأهل بن أبي الحسن بن قاسم بن عمّار ، الأسديّ ، نجم الدين ، الأسوانيّ ، الأصفونيّ ، المعروف بابن أبي شيخة ، الفقيه الشافعيّ . سمع من أبي عبد اللّه محمد بن عبد الخالق بن طرخان ، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي ، وأبي عبد اللّه محمد بن عبد القويّ ، وأبي الحسين علي بن أحمد الغرّافي « 4 » ، والحافظ شرف الدين عبد المؤمن الدمياطيّ . وحدّث بالقاهرة ، وأخذ الفقه عن أبي الفضل جعفر التزمنتي وغيره . وبرع في الفقه ودرس بالملكيّة « 5 » وأشغل الطلبة في غالب العلوم ، وأفتى . وله تجرّد وسياحة . وكان قويّ النفس حادّ الخلق مقداما في الكلام . وبيته معروف أهله بالعلم والصلاح . توفّي في صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة . وله أخبار ، منها أنّه كان من جملة فقهاء المدرسة الشريفيّة « 6 » فحضر درس قاضي القضاة ابن بنت الأعزّ فأنشد القوّال « 7 » قصيدا في [ 396 أ ] مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فصرخ هو وحصلت له حالة . فأنكر القاضي وقال : إيش هذا ؟ . فقام منزعجا وقال : هذا شيء ما تذوقه أنت - وترك الفقاهة . وكان يقرئ في كلّ شيء من أيّ كتاب كان ، وانتفع به جماعة . ورأيت بخطّ قاضي القضاة تاج الدين

--> ( 1 ) في النجوم 4 / 190 : خرج الحاكم إلى المقطّم ليلة 27 شوّال 411 ولم يعرف مصيره . ( 2 ) هذه الرواية في قتل الحاكم ثمّ قتل ابن دوّاس تقصد إلى بيان دهاء ستّ الملك . ( 3 ) شذرات 6 / 120 طبقات ابن قاضي شهبة ، 2 / 339 ( 539 ) ، وهو فيهما ابن سيّد الكلّ ، ومولده سنة 646 . السبكيّ ، 9 / 409 ( 1350 ) وهو عنده ابن سيّد الأهل . ( 4 ) في المخطوط : العراقيّ ، وأخذنا بقراءة ناشر طبقات السبكيّ . ( 5 ) مدرسة الحاج آل ملك الجوكندار برحبة قصر الشوك - الخطط ، 4 / 237 . ( 6 ) المدرسة الشريفيّة بحيّ الجوذريّة أنشأها الشريف أبو نصر الجعفريّ سنة 612 - الخطط ، 4 / 208 . ( 7 ) عند السبكيّ : بعض الناس . والقوّال : منشد الأشعار الزهديّة . والقوّالي اليوم هو المديح النبويّ وشعر الرقائق والميعاد .