المقريزي

316

المقفى الكبير

فانعم به ، لا زلت من * ريب الحوادث في أمان فاستجاد سرعتها وخلع عليّ وكتبها في الطارمة . [ قال ] وكان أبو القاسم ملولا ، والملول ربّما ملّ الملالي « 1 » ، وكان لا يملّ أن يملّ ، ويحقد حقد من لا تلين كبده ، ولا تنحلّ عقده . وقال لي بعض الرؤساء معاتبا : أنت حقود ، ولم يكن حقودا . فقلت له : أنت لا تعرفه . واللّه ما كان يحنى عوده ولا يرجى عوده . وله رأي يزيّن له العقوق ، ويمقّت إليه رعاية الحقوق ، بعيد من الطبع الذي هو للصدّ صدود ، وللتأليف ألوف ودود ، كأنّه من كبره قد ركب الفلك ، واستوى على ذات الحبك « 2 » . ولست ممّن يرغب في راغب عن وصلته ، أو ينزع إلى نازع عن خلّته ، ويؤثّل حالا عند من يحبّ ثلّته « 3 » ، أو يقبل بوجهه على من لا يجعله قبلته . فلمّا رأيته سادرا جاريا في قلّة إنصافي على غلوائه ، محوت ذكره عن صفحة فؤادي ، واعتددت ودّه فيما سال به الوادي [ الطويل ] : ففي الناس إن رثّت حبالك واصل * وفي الأرض عن دار القلى متحوّل وأنشدت الرجل أبياتا أعتذر بها في قطعي له [ الطويل ] : فلو كان منه الخير إذ كان شرّه * عتيدا ، لقلنا : إنّ خيرا مع الشرّ ولو كان ، إذ لا خير ، لا شرّ عنده * صبرنا ، وقلنا : لا يريش ولا يبري ولكنّه شرّ ولا خير عنده * وليس على شرّ إذا دام من صبر وبغضي له - شهد اللّه - حيّا وميتا ، أوجبه أخذه محاريب الكعبة الذهب [ 464 ب ] والفضّة ، وضربها دنانير ودراهم - وسمّاها الكعبيّة - وأنهب العرب الرملة وخرّب بغداد . وكم دم سفك ، وحريم انتهك ، وحرّة أرمل ، وصبيّ أيتم ! . قال كاتبه وجامعه « 4 » : قد صرّح - عفا اللّه عنه - أنّه عدوّ غضبان ، وقلّ أن تكون مع هذين سلامة من عدوان . فلا تلتفت إلى تحامله في كلامه ، وتعدّيه في عتبه وملامه ، لا سيّما وهو مرميّ بالكذب والمين . 1247 - ابن دوّاس الكتاميّ [ - 411 ] « 5 » [ 465 أ ] حسين بن عليّ بن دوّاس ، الكتاميّ ، يلقّب سيف الدين . كان أحد شيوخ كتامة . فتنكّر له الحاكم بأمر اللّه أبو عليّ منصور ابن العزيز ، وتحرّز منه ابن دوّاس وامتنع من دخول القصر أو لقاء الحاكم إلّا في الموكب وعلى ظهر الطريق . فإذا استدعاه تأخّر عنه واعتذر إذا لقيه . فلمّا طال ذلك أنكر عليه الحاكم تأخّره ، فقال له : قد خدمتك يا مولاي

--> ( 1 ) الملالي : لعلّها جمع الملّى ، وهي الخبز الناضج الطيّب . ( 2 ) الفلك بضمّتين جمع الفلكة وهي ما ارتفع من تلول الأرض . والحبك إشارة إلى الآية وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( الذاريات : 7 ) . ( 3 ) الثلّة بالكسر : الهلكة والتأثيل التثبيت والإقرار . وقد سقطت هاتان الجملتان من طبعة بنت الشاطئ . ( 4 ) أي المقريزيّ . وتدخّله في المقفّى نادر . ( 5 ) النجوم 4 / 186 - اتّعاظ 2 / 115 - الخطط 4 / 74 . وجاء في الهامش هذا التنبيه : لم يذكر ال [ . . . ] في ذكره الحسين من تاريخ مصر وهو لم يدخلها . ولا ندري من هذا المتروك ، ولا كاتب التنبيه ، وتاريخ مصر هو كتاب المقفّى في المتعارف .