المقريزي

305

المقفى الكبير

حسّان إلى أبيه مفرّج وسهّل عليه الأمر في لقاء يارختكين ، فجمعا العرب . وقدم يارختكين إلى غزّة وقد بلغه ما همّ به حسّان وأبوه ، فكتب إلى ابن سرحان أحد قوّاد الرملة أن يلقاه في ألف مقاتل بعسقلان . وقدّر لوصول ابن سرحان ثلاثة أيّام . فأخذ الرسول في طريقه . وسار يارختكين بعد يومين على طريق الساحل وقد بث حسّان الخيل ، فوقعت عليه وقاتلته وأسرته . وغنم حسّان [ 391 ب ] جميع ما كان معه ، ونهبت رساتيق الرملة . فخرج من كان فيها من العساكر وقاتلوا العرب قتالا شديدا حتّى همّ العرب [ 458 ب ] بالانصراف . فقال لهم أبو القاسم ابن المغربيّ : إن رحلتم على هذه الصورة وقع الطمع فيكم ، وإن صبرتم حتّى تفتحوا البلد خافكم الحاكم وملكتم الشام . والرأي أن تنادوا في السواد وأطراف البلاد والجبال بإباحة النهب والغنيمة . فقبلوا منه وجسروا ونادوا في الناس ، فاجتمع لهم خلق كثير . وزحفوا على الرملة فملكوها وبالغوا في القتل والفتك . فلمّا بلغ الحاكم هذا انزعج ، وكتب إلى مفرّج بن دغفل بن الجرّاح يعتبه ويحذّره سوء العاقبة ويأمره بإرسال يارختكين إليه ، ووعده على ذلك بخمسين ألف دينار . فبادر أبو القاسم ابن المغربيّ لمّا بلغه ذلك وقال لحسّان بن مفرّج : إنّ والدك سيركب إليك ويثقل عليك في أمر يارختكين ولا يبرح من عندك إلّا به . ومتى أفرجتم عنه وعاد إلى الحاكم ردّه إليكم في العساكر التي لا قبل لكم بها . فقبل قوله وقتل يارختكين صبرا بعد ما أهانه ، وسمع غناء جواريه وحظاياه وهو مقيّد معه في مجلسه ، وارتكب منه قبائح شنيعة ، ثمّ أنفذ برأسه إلى أبيه مفرّج . فساءه ذلك . [ إغراؤه أمير مكّة الحسنيّ بادّعاء الخلافة ] ثمّ إنّ أبا القاسم اجتمع بمفرّج وبابنه حسّان وقال لهما : إنّكم قد كشفتم القناع في مباينة الحاكم ، ولم يبق للصلح موضع . - وأشار عليهما بمراسلة أبي الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد « 1 » بن الحسين بن محمد الأكبر بن موسى بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ابن علي أبي طالب الحسنيّ ، أمير مكّة ، ومبايعته بالإمامة ، فإنّه لا مغمز في نسبه . وسهّل عليهما الخطب في ذلك حتّى انقاد إليه جماعتهم . وسار هو في الرسالة إليه بنفسه حتّى قدم عليه مكّة ، وأطمعه في الأمر . وجمع بني حسن فأجابوه إلى ذلك ، وبايعوا أبا الفتوح ولقّبوه بالراشد باللّه ، وصعد منبر مكّة وخطب لنفسه . وكان قد مات بعض أرباب اليسار بجدّة ، فأشار أبو القاسم بأخذ تركته كلّها ، فأخذت بأجمعها ، وأخذ أيضا عدّة من المحاريب الذهب والفضّة المنصوبة بالكعبة وضربها دراهم ودنانير وفرّقها فيمن اجتمع إليه من العرب . وخرج أبو القاسم من مكّة وسار برسالة أبي الفتوح إلى بطون العرب من سليم وعوف بن عامر وغيرهم . فدعاهم حتى استوسق له الأمر ، وسار بمن أجابه من العرب ، ومعه أبو الفتوح ، يريد لقاء حسّان بن جرّاح الطائيّ حتى قدم الرملة . فخرج مفرّج بن دغفل بن الجرّاح وبنوه حسّان ومحمود وعليّ بمن معهم إلى لقاء أبي الفتوح ، وقبّلوا الأرض وسلّموا عليه بإمرة المؤمنين ، وأنزلوه في دار الإمارة . فنادى في الناس بأمان الخائفين ، وأمر بالمعروف ونهى [ 459 أ ] عن المنكر . وركب يوم الجمعة ، ومفرّج

--> ( 1 ) مرّت ترجمة هذا الدعيّ الحسنيّ برقم 1176 ، وهو فيها : ابن جعفر بن الحسن بن محمّد .