المقريزي

301

المقفى الكبير

كان لا بدّ لك من أن تبقى جويريّة . فقال : ما أحبّ أن أصير ضرّة لعائشة ( رضي اللّه عنها ) . وأتاه يوما غلام بفرخ وقال : انظر هذا الفرخ ، ما أشبهه بأمّه ! فقال : أمّه ذكر أو أنثى ؟ وبنى ابنه دارا وأتقنها ، ثمّ أدخله إليها ليراها وقال : انظر يا أبه هل ترى فيها عيبا ؟ فطاف بها ، ودخل المستراح فاستحسنه ثمّ قال : فيه عيب : وهو أنّ بابه ضيّق لا تدخل منه المائدة . وكتب إلى وكيله أن يحمل له مائة منّ قطنا . فحملها إليه فلمّا حلجها استقلّها وكتب إليه : إنّ هذا لم يجئ منه إلّا الربع . فلا تزرع بعدها قطنا إلّا بغير حبّ ، ويكون محلوجا أيضا . وقال يوما لصديقه : وحياتك الذي لا إلا إلّا هو ! وتردّد إلى بعض النحاة ليصلح لسانه ، فقال له بعد مدّة : الفرس بالسين أو بالصين ؟ وقال : قمت البارحة إلى المستراح وقد طفئ القنديل ، فما زلت أتلمّظ المقعدة حتى وجدتها . وانشقّ له كنيف فقال لغلامه : بادر أحضر من يصلحه لنتغدّى به قبل أن يتعشّى بنا . وطلب يوما من البستانيّ الذي له ، بصلا بخلّ ، فأحضر إليه بصلا ، فقال له : لأيّ شيء ما تزرعه بخلّ ؟ 1244 - أبو القاسم بن بشر الكاتب [ - بعد 357 ] الحسين بن عليّ بن بشر ، أبو القاسم ، الكاتب [ . . . ] . . . . ومن شعره ، وقد سمع قوما يذمّون كافور الإخشيديّ بعد موته ، وكان يحسن إلى جميعهم ، فقال ، وعرّض ببخل الوزير أبي الفضل جعفر بن الفضل ابن الفرات [ الوافر ] : لقد كفرت صنائعك اللواتي * عممن فما خصصت بها شكورا وما خلّفت يا كافور منهم * لما أوليته إلّا كفورا ألا قل للّذين رموك ظلما * ببخل : قلتم كذبا وزورا يسير البرّ كان كما ذكرتم * فهاتوا غيره يعطي اليسيرا سيذكر فعله العافي فيبكي * إذا استجدى أبا الفضل الوزيرا 5 1245 - القاضي سديد الدين المهلّبيّ [ - 618 ] « 1 » حسين بن عبد الوهّاب بن حسن بن بركات بن علي بن المهلّب ، البهنسيّ ، القاضي سديد الدين ، أبو عليّ ، ابن السديد أبي القاسم ، الحلبيّ . سمع من أبي الحسين [ محمد بن أحمد ] بن خير [ البلنسيّ ] ، وتفقّه ، ودرّس ، وناب في الحكم عن العماد ابن السكريّ « 2 » ، ثمّ ترك . وكان وقورا ورعا نزها فاضلا صالحا له شهرة . ومات في أوّل شعبان سنة ثماني عشرة وستّمائة .

--> ( 1 ) التكملة 3 / 53 ( 1825 ) والزيادات منها . ( 2 ) في التكملة : ابن السكّري هو عبد الرحمن بن عليّ العسقلانيّ ( ت 629 ) .