المقريزي

292

المقفى الكبير

الأنصاريّ ، الحمويّ ، الشافعيّ ، الفقيه ، الأديب ، الشاعر البارع . تفقّه بدمشق ، وسمع بها من الحافظ أبي القاسم علي ، وأبي الحسين هبة اللّه ، ابني الحسن [ بن عساكر ] « 1 » ، الدمشقيّين ، وأبي الحسن علي بن سليمان المراديّ « 2 » . وسمع أيضا بها من الوزير أبي المظفّر سعيد بن سهل الفلكيّ « 3 » . وقدم مصر في زمان الصالح طلائع بن رزّيك ومدح بها جماعة من الملوك . وسمع بالإسكندريّة من الحافظ أبي الطاهر أحمد بن محمد السلفيّ . وسافر إلى الغرب فأسره فرنج صقلّيّة ، وأقام في الأسر طويلا ، ثمّ أطلق ، وعاد إلى حماة . وحدّث بمصر وغيرها ، روى عنه أبو الفتوح عبد السلام بن يوسف الدمشقيّ وغيره . وختم له بالشهادة مع ما كان من الخير ، فتوفّي شهيدا بظاهر عكّا في شعبان سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، ومولده بحماه في الثامن من صفر سنة خمس عشرة وخمسمائة . وقال فيه العماد الكاتب : شعر ابن رواحة روح الشعر وروح السرّ وريحان أهل الأدب ، وراحة ذي النغب ، معنى لائق ، ولفظ رائق ، ورويّ شائق ، وكلام فائق ، وأسلوب موافق . سمح الغريزة ، سهل النحيزة ، مغسول الكلم ، معسول الحكم ، لا يركب إلّا الذلول ، الذي يسلب العقول ، إن أقصد بلغ المقصد ، وإن أقطع أحسن المطلع والمقطع ، وإن نسب أهبّ نسم النسيب متارح الربى ، وإن تغزّل شبّه بالغزالة والغزال الحبيب . ومن شعره يمدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ الطويل ] : دع العيس في طيّ الفلا تبلغ المدى * فقد ألهمت أنّ المسير على هدى أنصّ لها في سيرها بأناملي * يدا كلّما نصّت إلى يثرب يدا [ 387 أ ] لقد غنيت بالوجد عن جاذب البرا * كما شغلت بالشّوق عن شائق الحدا ولم أر في الأيّام يوما مباركا * عليّ كيوم زرت فيه محمّدا وقال [ الهزج ] : حبيب جار واستعدى * على عاشقه عمدا وأبدى ضدّ ما أخفى * وأخفى ضدّ ما أبدى أما واللّه لا أسلو * ولو أوسعني بعدا وهل يرضى أخو الإسلا * م أن يصبح مرتدّا ؟ وقال [ الكامل ] : ما لي على السلوان عنك معوّل * فإلام يتعب في هواك العذّل ؟ يزداد حبّك كلّ يوم جدّة * فكأنّ آخره لقلبي أوّل وقال الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذريّ : قال أبو الفتوح عبد السلام بن ثقيف بن محمد بن مقلّد الدمشقيّ : لقيته - يعني ابن رواحة - بحماه ، فرأيت منه بحرا يقذف من ألفاظه جواهر تروق الأسماع ، وتشوق الطباع ، إن نثر جاء بدرّ السحاب ،

--> ( 1 ) زيادة من العبر 4 / 184 : وفاة الصائن هبة اللّه بن عساكر سنة 563 . وأخوه أبو القاسم هو الحافظ ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق - أعلام النبلاء . 20 / 495 ( 314 ) و 554 ( 354 ) . ( 2 ) أبو الحسن القرطبيّ الشقوري ( ت 544 ) أعلام النبلاء ، 20 / 187 ( 122 ) . ( 3 ) سعيد بن سهل النيسابوري ( ت 560 ) أعلام النبلاء ، 20 / 422 ( 280 ) .