المقريزي
255
المقفى الكبير
إسحاق بن منصور في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين . فكتب إلى عمّال المشرق والمغرب ثلاثمائة كتاب ، إلى أن كتب للموفّق أبي أحمد طلحة . وتعيّن للوزارة وذكر لها عندما تقلّد المعتمد الخلافة . ثمّ خلف الوزير أبا الحسن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان . فلمّا مات ابن خاقان أحضر الحسن في يوم السبت لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة سنة ثلاث وستّين ومائتين ، وهو غد اليوم الذي مات فيه ابن خاقان ، واستوزره [ 376 أ ] المعتمد ، وخلع عليه في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت منه ، فاجتمعت له الوزارة وكتابة الموفّق . وبقي أيّاما إلى أن دخل موسى بن بغا سرّ من رأى ، فسأل المعتمد أن يستوزر سليمان بن وهب ، فأجابه إلى ذلك . فبلغ الحسن الخبر فاستتر في اليوم الرابع من دخوله وسار إلى بغداد . وكانت وزارته هذه تسعة وعشرين يوما . ثمّ قبض عليه عبيد اللّه بن سليمان بن وهب بعد ما ولي أبوه ، لستّ خلون من المحرّم سنة ثلاث وستّين [ ومائتين ] وظفر به بعد ثلاثة أيّام وعذّبه وطالبه بالأموال ، وأخذ خطّه بألف ألف دينار ، فأكبر جميع الكتّاب ذلك وعدوّه من عظيم خطأ سليمان وابنه إذ سنّا مطالبة الكتّاب بمثل هذه الأموال ، وابتدأ الحسن بأداء المال شيئا فشيئا . وكان الذي فعل به موسى بن بغا ، فتوفّى موسى في المحرّم سنة أربع وستّين ، وأخرج الحسن من محبسه وأسقط ما كان عليه وردّت عليه ضياعه . وقبض على سليمان وقيّد ونهبت داره ، في ربيع الآخر . وأعيد الحسن إلى الوزارة ثانيا بعد سليمان بن وهب في شوّال منها ، وخلع عليه . فلم تمض له الأمور ، وهرب إلى بغداد ، فكتب في قبض أمواله . وولي بعده الوزارة أبو الصقر إسماعيل بن بلبل مديدة يسيرة . فتذكّر المعتمد كفاية الحسن بن مخلد ، فاستفتى الفقهاء في اليمين التي حلفها للموفّق أن لا يستعمل الحسن ، فرخّص له في ذلك . وعزل ابن بلبل وجرت أحوال من القوّاد ، وغلت الأسعار . فأشاروا على المعتمد أن يولي الحسن ، فقبل منهم وقلّده الوزارة مرّة ثالثة ، وخلع عليه في جمادى الأولى سنة خمس وستّين . فأوقع بآل وهب وطالبهم بالأموال وأخذت خطوطهم بسبعمائة ألف دينار ، وأخذ خطّ ابن الفرج كاتبهم بمائة دينار ، فقال الناس : هذه سنّتهم التي [ 518 ب ] سنّوها على الحسن بن مخلد . [ تحوّله إلى مصر ] ثمّ تغيّرت الموالي على الحسن [ بن مخلد ] فركبوا إلى داره وقبضوا عليه ومضوا به إلى مضاربهم مكشوف الرأس بلا سراويل . ثمّ حمل إلى الأنبار ، فسار إلى الرقّة وبها أبو الفتح محمد بن الفتح بن خاقان من قبل أحمد بن طولون ، فبعث إلى أحمد بن طولون بقدوم الحسن بن مخلد إلى الرقّة منفيّا . وكتب الحسن إليه أيضا أن يكون عنده بمصر ، فكتب أحمد بن طولون بحمله مكرّما ، فقدم إلى مصر في أواخر سنة خمس وستّين . وكان سبب لحاقه بأحمد بن طولون ما أسلف إليه أحمد في وزارته . وذلك أنّ أحوال أحمد بن طولون لمّا اتّسعت وعظم صيته ، كتب فيه مأجور [ التركيّ ] « 1 » من دمشق وهو يتقلّدها من قبل المعتمد على اللّه : أمّا بعد ، فإنّه قد اجتمع لأحمد بن طولون أكثر ممّا كان تجمّع لأحمد بن عيسى بن شيخ ، والخوف منه أكثر ، إذ كان فيه من
--> ( 1 ) مأجور التركيّ والي دمشق مات سنة 264 ( الخطط 1 / 819 ) .