المقريزي

25

المقفى الكبير

بذهب كثير وكسوة فاخرة وأعاده إلى بلاده . فأقام يبعث القود في كلّ سنة مدّة أعوام . 1075 - ابن علوان ذخيرة الملك [ - بعد 516 ] « 1 » [ 376 أ ] جعفر بن علوان ، ذخيرة الملك . ولّاه الآمر بأحكام اللّه ولاية القاهرة والحسبة في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة . فاشتدّ عسفه وظلمه . وبنى المسجد الذي عرف به ، وسمّاه العامّة مسجد « لا باللّه » ، فإنّه كان يقبض الناس من الطريق ويعنّفهم في العمل به فيقولون له : لا باللّه ! - فيقيّدهم ويستعملهم بغير أجرة . ولم يعمل فيه منذ أنشأه إلّا صانع مكره ، أو فاعل مقيّد . وكان قد أبدع في عذاب الجناة وأهل الفساد أنواعا من العقوبات خرج فيها عن الحدّ . فابتلاه اللّه بالأمراض التي ما عهد الناس مثلها ، حتّى مات . فتجنّب الناس تشييعه والصلاة عليه ، وذكر عنه في حال غسله وحلوله بقبره ما يعيذ اللّه كلّ مسلم من مثله . وهذا المسجد اليوم بجوار الرميلة تحت القلعة تجاه مدرسة السلطان حسن من شرقيّها . 1076 - أخو المأمون البطائحيّ [ - 549 ] « 2 » [ 379 أ ] جعفر بن فاتك بن مختار بن حسن بن تمّام ، الأمير ركن الخلافة ، عزّ الملوك ، أبو الفضل ، ابن الأمير نور الدولة أبي شجاع ، ابن الأمير منجد الدولة أبي الحسن ، ابن الأمير أمين الدولة أبي عليّ ، المعروف بأخي الوزير الأجلّ المأمون أبي عبد اللّه محمد البطائحيّ . رتّبه أخوه لمّا ولي وزارة الخليفة الآمر بأحكام اللّه أبي علي منصور ، بحمل السيف الخاصّ ، وهي رتبة جليلة المقدار لا يليها إلّا أمير عظيم القدر ، وهو أكبر حامل . وهذا السيف حليته ذهب مرصّعة بالجواهر في خريطة مرقومة بالذهب لا يظهر إلّا رأسه ، يخرج من خزائن السلاح الخاصّ عند ركوب الخليفة في يوم العيد [ ين ] ونحوهما . فيسلّم إلى حامله ، وهو ممّن يرخي الذؤابة ما دام حاملا له . ويكون في وقت مسير الخليفة راكبا في الجانب الأيسر هو وحامل الدواة . وولّاه أيضا حماية خزائن الكسوات وصناديق النفقات فجلّ أمره واتّسعت أحواله ، بحيث إنّه توفّيت له حظيّة من حظاياه فحصل للغاسلة من المصاغ الذهب المرصّع ، والملبوس المذهّب ، والفرش ما تزيد قيمته على ألف دينار ، سوى مائة دينار عينا ، وجارية تحمل المصاغ والملبوس . وكان ممّا عمل في عنق هذه الحظيّة لمّا كفّنت عقد فيه ثلاثة عشر حجرا فيهم خمسة ياقوت أحمر رمّاني ، وثمانية ما بين أزرق وأصفر يساوي جملة كثيرة . وجعل في أذنيها خرصان وزنهما أربعة مثاقيل ذهب وجوهر . ثمّ لمّا قبض الآمر بأحكام اللّه على الوزير المأمون ، قبض على جعفر هذا في جملة من قبض عليه . ثمّ أفرج عنه . وتأخّرت وفاته إلى خلافة الفائز فمات في أثناء سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وصلّى عليه الصالح طلائع بن رزّيك في الإيوان . وخلّف سبعة ذكور وأربع بنات فرقّت أحوالهم

--> ( 1 ) أخبار مصر لابن المأمون 47 وهامش 1 ؛ الخطط 2 / 411 : مسجد الذخيرة أو مسجد « لا باللّه » ، والترجمة منقولة عن ابن المأمون . ( 2 ) الخطط 1 / 462 في ترجمة المأمون البطائحيّ ، وكذلك المقفّى رقم 2999 .