المقريزي
242
المقفى الكبير
السجّادة ، وهذا الذي معه من أكابر العلماء . فقال : بارك اللّه فيهما ، واللّه ما فرش لي السجّادة إلّا ليجلس على سرير الملك ، وصاحبه قاضي القضاة . قال كاتبه « 1 » : وكذا وقع ، جلس لاجين هذا على سرير الملك وتلقّب بالسلطان الملك المنصور ، وولي حسام الدين هذا قضاء القضاة ، وهو أبو الفضائل الحسن بن أحمد الرازيّ الحنفي ، كما قد ذكر في ترجمتيهما من هذا الكتاب « 2 » . قال الشهاب محمود : وكان ابن هود ذا علم جمّ ، ولكن كانت الغيبة غالبة عليه . ولقد كان يبقى الأيّام والليالي لا يأكل طعاما ولا يشرب شرابا . وكان كثيرا ما يقعد في مقابر كيسان مستديرا للمدينة متوجّها إلى القبلة قبالة البرج ، ويبقى الأيّام الكثيرة في الحرّ والبرد لا يتغيّر من مكانه . ولقد رأيته هنا مرّة في زمان صيف شديد وقد لفحته هواجر الحرّ وأثّر فيه السموم . وكانت بيني وبينه صحبة ، فوقفت أمامه وأنشدته قول الداني [ الكامل ] : أنت المنيّة والمنى ، فيك استوى * ظلّ الغمامة والهجير المحرق فرفع رأسه إليّ وقال : ما أعرفك . فعرّفته بنفسي ، فقال : ما أعرفك . فانصرفت وأنا أرثي له ممّا يقاسي . وقال البرزالي : سألته عن مولده ، فقال : في ثالث عشر شوّال سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة بمرسية . وتوفّي عشيّة الاثنين السادس والعشرين من شعبان سنة تسع وتسعين وستّمائة بدمشق . ودفن بكرة الثلاثاء بسفح قاسيون . [ 372 أ ] وتقدّم في الصلاة عليه القاضي بدر الدين محمد ابن جماعة . ومن شعره [ الطويل ] : أورّي بذكر الجزع عنه وبأنه * ولا البان مطلوبي ولا قصدي الرمل وأذكر سعدى في حديثي مغالطا * بليلى ، ولا ليلى مرادي ولا جمل ولم أر في العشّاق مثلي لأنّني * تلذّ لي البلوى ويحلو لي العذل سوى معشر حلّوا النظام ومزّقوا ال * ثياب ولا فرض عليهم ولا نفل مجانين إلّا أنّ ذلّ جنونهم * عزيز ، على أعتابهم يسجد العقل وقوله [ الطويل ] : سلام عليكم صدّق الخبر الخبر * فلم يبق « قال القسّ » أو « حدّث الحبر » وهي قصيدة عسرة المسلك متوعّرة الجوانب يحار في ظلمائها ويخبط في بهمائها ، منها : وأشرق نور الحقّ من كلّ وجهة * على كلّ وجه فاستوى السرّ والجهر
--> ( 1 ) أي المقريزيّ المؤلّف . وهي عبارته حين ينتقل من النقل إلى التعليق . ( 2 ) لاجين المنصوريّ تسلطن بمصر من سنة 696 إلى 697 ، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ج 8 ص 85 - 114 ، وترجمة لاجين مفقودة من المقفّى . والقاضي حسام الدين هو الحسن بن أحمد بن أنوشروان الرازي ثمّ الرومي ، قاضي القضاة الحنفي ( ت 699 ) ، انظر الوافي 11 / 397 ( 571 ) ، وفي سنة وفاته اختلاف . وقال المقريزي في السلوك 1 / 888 إنّه عدم في وقعة حمص مع التتار . وهي عبارة تعني أنّه فقد دون تيقّن من موته . وفي الوافي أنّه يكون قد أسر وحمل إلى جزيرة قبرص . وترجمته في المقفّى مرّت برقم 1150 .