المقريزي
207
المقفى الكبير
والأوقيّ بكسر الهمزة وفتح الواو ، وبعدها قاف وياء النسبة . ويقال : إنّ الأوقي نسبة إلى إوه . 1188 - اليازوريّ [ - 450 ] « 1 » الحسن بن علي بن عبد الرحمن ، أبو محمد ، اليازوريّ ، الوزير الأجلّ الأوحد المكين ، سيّد الوزراء وتاج الأصفياء ، قاضي القضاة وداعي الدعاة ، علم المجد ، خالصة أمير المؤمنين ، الناصر للدين . [ نشأته بالرملة ] كان أبوه من أهل ضيعة من ضياع فلسطين يقال لها « يازور » ، وله بها حال متّسعة ونباهة « 2 » كبيرة ، فلمّا اتّسعت حاله ، وكثر ماله ، أنف من المقام بها وتحوّل إلى الرملة وسكنها فشهر بها . وعرف بالصدق في القول وسماحة النفس ، فتقدّم الشهود بها ، وردّ إليه قضاء أكثر أعمال الرملة . ونشأ له ابنان ، أصغرهما الحسن هذا . فخلف أخاه ، القائم بعد أبيه ، وأربى على أبيه وأخيه في حسن الطريقة وجميل السيرة وشرف الأعلاق . واتّصل بخدمة [ . . . ] « 3 » . [ دخوله في خدمة أمّ المستنصر . . . ] وقدم إلى القاهرة وتلطّف بكثرة مداخلته وتوصّل إلى خدمة السيّدة أمّ الخليفة المستنصر وواظب خدمتها وخدمة حواشيها ولازم بابها للسعي في عوده إلى الحكم بفلسطين ، وصار يتردّد إلى الوزير أبي نصر صدقة بن يوسف الفلاحيّ « 4 » ، حتّى اختصّ به وأفضى إليه بما يجده من استبداد أبي سعد سهل التستريّ بأمور الدولة وما يلقى من امتهانه له ، فيشاركه في التدبير عليه ويلقّنه من ذلك ما يجد به سبيلا إلى المكر به ، فنفر منه أبو سعد ومقته وهمّ بالإيقاع به ، فعوجل وقتل ، واليازوري مع ذلك يتردّد إلى قاضي القضاة وداعي الدعاة قاسم بن عبد العزيز بن النعمان ولا ينقطع عنه ليردّه إلى الحكم ببلده . ففهم القاضي سوء رأي أبي سعد التستريّ فيه فانحرف عنه ولم يلتفت إليه ، واستمرّ على هذا بعد قتل أبي سعد . فاتّفق أنّ قاضي القضاة حضر يوما بباب البحر أحد أبواب القصر على عادته في كلّ اثنين وخميس ، وجلس ينتظر خروج السلام إليه ، وجلس معه من الشهود من جرى رسمه بذلك ، فدخل اليازوريّ وجلس معهم فالتفت إليه القاضي وقال له : بأمر من جلست ههنا ؟ أتظنّ أنّ المجالس كلّها مبذولة ، لكلّ أحد أن يجلس فيها ؟ هذا مجلس لا يجلس فيه إلّا من أذنت له حضرة الإمامة وشرّفته به . اخرج ، فو اللّه لا تصرّفت على أيّامي أبدا ! فخرج ورجلاه لا تكادان تحملانه ، ووقف على باب البحر إلى أن خرج قاضي القضاة ، فسار في أعقابه وسبقه ووقف بباب داره ، فلمّا نزل صقع « 5 »
--> ( 1 ) الأعلام 2 / 218 ، ابن ميسّر ( ماسي ) 8 ، الإشارة 40 ، اتّعاظ 2 / 212 ، ابن القلانسيّ 84 ، الكامل 9 / 81 ( سنة 449 ) . ( 2 ) - قراءة تقريبيّة . ( 3 ) فقرة مضطربة : وفي الاتّعاظ 2 / 197 : واتّصل بخدمة الوزير الجرجرائي فصار بذلك ممنوعا ممّن يريده بسوء . - ( 4 ) الوزير الفلاحي : كان يهوديا فأسلم فصار وزيرا . وقتل سنة 440 . ( 5 ) صقع له : انحنى أمامه وطأطأ رأسه مسلّما .