المقريزي
202
المقفى الكبير
الأمير ناصر الدولة ، أبو محمد ، ابن الأمير ناصر الدولة أبي عبد اللّه ، ابن ناصر الدولة أمير الأمراء أبي محمد ، ابن الأمير أبي الهيجاء ، التغلبيّ ، الحمدانيّ ، من بيت جليل القدر ، نافذ الأمر « 1 » . كانت دولتهم رفيعة العماد ، ثابتة الأوتاد ، بيتها من أنبه بيوت العرب ذكرا ، وأعلاها قدرا . وصار بنو حمدان فخذين ، وهما يجتمعان في أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان : فالفخذ الأوّل هو ناصر الدولة أبو محمد الحسن ابن أبي الهيجاء وبنوه ، وكانت قاعدة مملكته بالموصل . وكان له غيرها من البلاد كآمد وديار مضر وديار ربيعة وسنجار . فلمّا انقرضت دولتهم من الموصل بخروج أبي تغلب الغضنفر فضل اللّه ابن ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن أبي الهيجاء ، كما ذكر في ترجمته من هذا الكتاب « 2 » ، افترق أولاد ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء ، فدخل طائفة منهم في طاعة عضد الدولة فنّاخسرو ابن معزّ الدولة الحسن بن بويه ، وبعضهم في طاعة العزيز باللّه نزار ابن المعزّ لدين اللّه معدّ الفاطميّ ، وبعضهم في طاعة ابن عمّهم أبي المعالي شريف ابن سيف الدولة أبي الحسن عليّ ابن أبي الهيجاء ، صاحب حلب . فممّن صار في طاعة العزيز وسار إلى القاهرة ناصر الدولة أبو عبد اللّه الحسين ، ابن ناصر الدولة أمير الأمراء أبي محمد الحسن ابن أبي الهيجاء ، وأخوه أبو المطاع ذو القرنين « 3 » ، فولي ناصر الدولة الحسين صور ، وولي أبو المطاع الإسكندريّة ودمشق ، كما ذكر في ترجمتيهما من هذا الكتاب . والفخذ الثاني من بني حمدان : سيف الدولة أبو الحسن عليّ بن أبي الهيجاء وأولاده . وكانت ولادة الحسن هذا في [ . . . ] وولي صور بعد وفاة أبيه ، ثمّ ولي دمشق بعد أمير الجيوش أنوشتكين الدّزبري ، فوصلها يوم الأربعاء سادس عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، ومعه الشريف فخر الدولة نقيب الطالبيّين ، أبو يعلى حمزة بن الحسن بن العبّاس بن الحسين بن الحسين بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن علي بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، ناظرا ، فأقام على ولاية دمشق إلى أن أخّر معزّ الدولة أبو علوان ثمال بن صالح بن مرداس ، متولّي حلب ، الحمل سنتين . فكتب الوزير أبو البركات الحسين بن محمد الجرجرائي إلى ناصر الدولة هذا ، وإلى شجاع الدولة جعفر بن كلّيد متولّي حمص [ 455 ب ] بالمسير إلى حلب بعدّة من الجند وقبائل العرب من الكلابيّين وغيرهم . فسار ابن حمدان ونزل على حلب يوم الأربعاء لخمس بقين من ربيع الآخر سنة أربعين وأربعمائة ، فقاتله أهلها قتالا شديدا اقتضى
--> ( 1 ) حاشية في الهامش : تغلب هذا هو ابن وائل بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان ، منهم بنو جارية بن مالك بن خثعم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، وهم فخذ بني حمدان . ( 2 ) ترجمة الغضنفر فضل اللّه مفقودة مع حرف الفاء . وترجمة أخيه أبي عبد اللّه الحسين تأتي برقم 1230 . ( 3 ) أبو المطاع [ حسن ] ذو القرنين وجيه الدولة : ترجم له المسبّحيّ : أخبار مصر 2 / 41 ونقل شيئا من شعره ، وابن خلّكان في الوفيات 2 / 479 ( 230 ) وجعله حفيد ناصر الدولة لا ابنه ، فبينهما أبو المظفّر حمدان . وقال : توفّي سنة 428 ، وفي النجوم الزاهرة 5 / 27 سمّاه الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ، وإنّما الحسن أبوه ، وترجمته مفقودة من المقفّى . وانظر رسالة ماريوس كانار ص 641 .