المقريزي

186

المقفى الكبير

1160 - الحسن بن الصبّاح [ - 518 ] « 1 » الحسن بن صبّاح ، الرازي ، رئيس الإسماعيليّة ، المعروف بالكيّال . كان رجلا شهما كافيا عالما بالهندسة والحساب والنجوم والسحر وغير ذلك ، فمال إلى دعوة الباطنيّة وصار تلميذا لأحمد بن عبد الملك بن عطّاش الطبيب . وكتب للرئيس عبد الرزّاق بن بهرام بالريّ ، فاتّهم أبو مسلم رئيس الريّ « 2 » بدخول جماعة من المصريّين عليه ، فخافه ابن الصبّاح وخرج من الريّ ، فطلبه أبو مسلم فلم يدركه . ومضى ابن الصبّاح فطاف في البلاد ، فقدم إلى مصر سنة تسع وسبعين وأربعمائة في زيّ تاجر واجتمع بالخليفة المستنصر باللّه ، وحدّثه في إقامة دعوته ببلاد خراسان « 3 » ، فوصله بمال ، وأقام عنده مدّة . فبلغه عنه ما أوجب اعتقاله ، ثمّ أخرجه وأنعم عليه ، وكتب له بخطّه جوابا عن مسائل سأله عنها على مذهب الإسماعيليّة . وخرج من القاهرة إلى الشام والجزيرة وديار بكر وبلاد الروم ، ورجع إلى خراسان ودخل كاشغر وما وراء النهر ، وهو يطوف على الناس ويدعو إلى المستنصر وينشر الدعوة ببلاد الجبل وقزوين وأصبهان حتى شاعت . وسيّر دعائه ورسله إلى بلاد العجم وألقى عليهم مسائلهم التي منها : لم كانت الأيّام سبعة ؟ والبروج اثني عشر ؟ والسماوات سبعا ؟ والأرضون سبعا ؟ والشهور اثني عشر ؟ وفي كلّ كفّ من الإنسان خمس أصابع ؟ وفي كلّ أصبع ثلاثة شقوق ؟ وفي ظهر الإنسان اثنتا عشرة خرزة ؟ وفي عنقه سبع خرزات ؟ ونحو ذلك . وادّعى أنّه استأثر من إمامه بغوامض علوم وبديع أسرار ، وكانت الدعوة الإسماعيليّة هناك قديمة فقبلها كثير من الناس . وأخذ في ابتياع الأسلحة والعدد الحربيّة سرّا . وواعد أصحابه ممن استجاب له على ليلة عيّنها لهم من شعبان سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، والسلطان يومئذ ملكشاه ابن ألب أرسلان ، وأخذ قلعة الموت وهي بنواحي قزوين ، ولها بلاد كثيرة بأصبهان وقلاع عديدة . وكانت قديما قبل الإسلام وفي صدر الإسلام لملوك الديلم ، وهي من الحصانة والمناعة [ 353 أ ] على غاية ، لا ترقى الهمم إلى بلوغها وتحيط بها بحيرة . فبعث نظام الملك عسكرا إلى قلعة الموت فحصر ابن الصبّاح إلى أن ضاق ذرعه بالحصر ، فأرسل من قتل نظام الملك ، فلمّا قتل رجع العسكر عنه . ولمّا ملكها اجتمع باطنيّة أصبهان ونواحيها مع رئيس دعاتهم أحمد بن عطاش ، وأخذوا قلعتين عظيمتين فعظم أمرهم وكثر عملهم بالسكّين . وكان أوّل عملهم بالسكّين أنّ الحسن بن الصبّاح لمّا بثّ دعوته وصار معه طائفة أظهر التديّن

--> ( 1 ) اتّعاظ 2 / 323 و 3 / 108 ، الأعلام 2 / 208 ، دائرة المعارف الإسلاميّة 3 / 260 ، الكامل لابن الأثير ( سنة 494 ) ، الفخري لابن الطقطقا 300 . ( 2 ) في الكامل : وهو صهر نظام الملك . ( 3 ) في الكامل : وأمره أن يدعو الناس إلى إمامته .