المقريزي

177

المقفى الكبير

15 كأنّها جنّة والقاطنون بها * لا يستطيل على أعمارهم هرم علت فخلنا لها سرّا تحدّثه * للفرقدين وفي سمعيهما صمم إن أنبتت أرضها زهرا فلا عجب * وقد همت فوقها من كفّك الديم يا « خيمة الفرح » المأمون طائرها * أصبحت فألا به تستبشر الأمم أعطى وذبّ فأغنت كفّه وحمت * من أن يماح فقير أو يباح دم [ 349 ب ] ومنها في المديح : ما قال « لا » قطّ مذ شدّت تمائمه * وكم له « نعما » في طيّها نعم لو كنت شاهد شعري حين أنظمه * إذن رأيت المعالي فيك تختصم إذا ادّعتك الوغى غار الندى حنقا * أو أودعتك المواضي جاذب القلم « 1 » ترى النجوم للفظي فيك حاسدة * تودّ لو أنّها في المدح تنتظم 5 أزرتك اليوم من فكري محبّرة * في ناظر الشمس من لألائها سقم وذكره العماد في الخريدة ، فقال : وصفه القاضي الفاضل وأثنى على فضله ، فإنّه في وقته ، لم يسمع العصر بمثله ، إلّا أنّه طرقه حادث الزمان الغائظ ، فأحفظ عليه الحسن ابن الحافظ ، وتقلّد حوبته ، وضرب رقبته . وسبب ذلك أنّ ابن قادوس عمل بيتين هجا بهما حسنا ولد الحافظ ، ودسّهما في رقاع ابن الأنصاريّ ، ثمّ سعى به إلى المذكور فأخذ فوجدت معه ، فقتل بعد الذلّ الشديد والإهانة صبرا بالسيف . ومن شعره [ الكامل ] : كم للخيال يدا لو اعتمد الذي * يولي ، ولكن [ قد ] أنال ، وما درى ما زلت أشكر كلّ مولي نعمة * حتّى شكرت على السرى طيف الكرى وقال [ الطويل ] : سرى واصلا طيف الكرى بعد ما صدّا * فهل خطأ أدّى الزيارة أم عمدا ؟ ولمّا أتى عطلا من الدرّ جيده * نظمت دموعي فوق لبّاته عقدا وقال [ المتقارب ] لعلّ سنا البارق المنجد * يخبّر عن ساكن ثهمد ويا حبّذا خطرة للنسيم * تجدّد من لوعة المكمد وفي ذلك الحيّ خمصانة * لها عنق الشادن الأجيد تتيه بعزّة بدر التمام * وسالفة الرّشإ الأغيد 5 وتلحف عطف قضيب الأراك * رداء من الأسحم الأجعد أعاذل أنحيت لوما عليّ * تروح بذلك أو تغتدي ففضلي يبكي على نفسه * بكاء لبيد على أربد فلا تبأسنّ بمطل الزمان * فإنّي منه على موعد ولا تشك دهرك إلّا إليك * فما في البريّة من مسعد 10 ولا تغترر بعطايا اللّئام * فقد ينضح الماء من جلمد

--> ( 1 ) لعلّها : وادعتك أو أوعدتك .