المقريزي
175
المقفى الكبير
ينصرون . وحمل عليهم بمن معه ، فقتلوا قتلا لم يسمع بمثله ، فتواثبوا إلى الماء ، فبعث اللّه تماسيح لم ير مثلها فجعلت تخطف كلّ من وقع في الماء منهم . ولم يعلم ابن أبي نسعة ، ولا من معه بالخبر . وقيل : بل ثار مينا صاحب البرلّس في اليتماء والبشرود « 1 » وإخنا ورشيد ، وقاتل القاسم بن حذيفة الأزدي فقاتلهم حتّى قتل في أهل الثغر . ثمّ توجّه مينا إلى إخنا ، وعليها مالك بن الحسين الزناديّ ، فانحاز إلى رشيد وصار من جملة أصحاب الحسن بن ثوبان ، فاستمدّ المسلمون كوثر ، فأتاهم القبط ، وهم في صلاة الصبح ، فقرأ الحسن : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] ، ثمّ انصرف إليهم فقاتلهم فهزمهم فظفر بهم ، وكتب إلى مروان بالفتح . 1150 - الملك الأمجد الحسن بن داود [ بعد 620 - 670 ] « 2 » الحسن بن داود بن عيسى بن محمد بن أيّوب بن شاذي ، الملك الأمجد ، ابن الناصر ، ابن المعظّم ، ابن السلطان الملك العادل ، ابن أبي بكر . ولد بعد سنة عشرين وستّمائة ، وبرع في الفقه والأدب ، وشارك في فنون ، وصحب المشايخ ، وقال الشعر ، وترسّل الترسّل الفائق ، وكتب الخطّ المنسوب ، وتزوّج ابنة الملك العزيز عثمان ابن العادل ، ثمّ تزوّج أخت الناصر يوسف صاحب حلب فولدت له صلاح الدين ، واقتنى كتبا نفيسة ، وروى عن ابن اللّتي وغيره . ومات في [ جمادى الأولى ] سنة سبعين وستّمائة [ بدمشق ] « 3 » . وكان كثير المعروف عالي الهمّة ، شجاعا مقداما ، عنده صبر وثبات . وكان يقتصد في ملبسه ومركبه مع المروءة والجود والمهابة عند الأمراء . 1151 - أبو عليّ الأنصاري الكاتب [ - 529 ] « 4 » الحسن بن زيد بن إسماعيل بن علي بن محمد ، أبو عليّ ، الأنصاريّ ، الكاتب بديوان المكاتبات في الدولة الفاطميّة . نفاه الأفضل ابن أمير الجيوش بسبب ما نسب إليه أنّه من الطائفة النزاريّة . واتّهم أيضا بهجاء الأفضل . فلمّا ولي المأمون محمد بن فاتك الوزارة ، وأنشأ الجامع بناحية الواحات ، أقامه خطيبا به . ثمّ إنّه صار إلى القاهرة ، وبقي بها حتى كانت أيّام الحسن ابن الخليفة الحافظ . [ ف ] نسب إليه أنّه قال فيه [ البسيط ] : لم تأت يا حسنا بين الورى حسنا * ولم تر الحقّ في دنيا ولا دين « 5 » قتل النفوس بلا جرم ولا سبب * والجور في أخذ أموال المساكين
--> ( 1 ) البشرود وإخنا ورشيد : من كور أسفل الأرض ، إخنا بين رشيد غربا والبرلّس شرقا على البحر في اتّجاه دمياط ، والبشرود داخل الأرض شمالي دميرة وسخا ( عن خريطة رفن كست في كتاب الولاة والقضاة ) . أمّا اليتماء فلم نجدها ، ولعلّه اسم محرّف . هذا وقد تعرّض المقريزيّ لثورة القبط على مروان الجعدي باقتضاب شديد في الخطط 1 / 128 . ( 2 ) الوافي 12 / 6 ( رقم 4 ) ، النجوم 7 / 236 ، شذرات 5 / 331 ، النجوم 7 / 236 . ( 3 ) الزيادة من الوافي ومن الشذرات . ( 4 ) النجوم لابن سعيد 237 . ( 5 ) ينقل المقريزي هذه الأبيات في آخر ترجمة الحسن ابن الحافظ رقم 1194 .