المقريزي
169
المقفى الكبير
عبيد اللّه أخا الشريف مسلم « 1 » إلى الصعيد ، فنزل في نواحي أسيوط وإخميم ، وجبى الأموال ، وحارب أصحاب المعزّ . ونزل الحسن بلبيس فتأهّب المعزّ لقتاله ، وندب ابنه وليّ العهد الأمير عبد اللّه بالعساكر ، وقد انتشر القرامطة في نواحي أسفل الأرض يجبون الأموال . وخرج ريّان الصقلبيّ في أربعة آلاف إلى المحلّة ، فقتل وأسر كثيرا من القرامطة ، فاشتعلت أرض مصر أعلاها وأسفلها بنار الحرب من القرامطة . ونزل الأمير [ 511 ب ] عبد اللّه بركة الحاجّ في سلخ رجب ، وقد نزل النعمان بن أحمد أخو الحسن بن أحمد تجاهه ، ونزل الحسن بسطح البركة ، ووقع القتال بين الفريقين واشتدّ ، فولّى حسّان بن عليّ بن الجرّاح الطائيّ منهزما عن الحسن بمن معه ، وكانوا جمعا كبيرا ، فلم يثبت الحسن ومضى على وجهه ، ونهب سواده ، وأخذت قبّته ، وأسر من عساكره خلق كثير . فنزل أذرعات وتوجّه منها إلى الأحساء ، وقد تمزّقت عساكره . فبلغ ذلك عضد الدولة فنّاخسرو ابن ركن الدولة عليّ بن بويه ، فطمع أن يظفر ببقيّة القرامطة في الأحساء ، وبها يومئذ أبو يعقوب عمّ الحسن بن أحمد . فبعث إليه عسكرا كثيفا ، ففرّ عن الأحساء ، فاحتوى العسكر على الأحساء وما فيها . ووافى الحسن بن أحمد فيمن بقي معه فانضمّ إليه عمّه وبقيّة أصحابه وحارب العسكر ، فكانت بينهم وقعة عظيمة قتل فيها رجال العسكر وأخذت أموالهم . فقويت نفس الحسن بن أحمد وعادت دولته . وكتب يستدعي العرب فأجابوه ، ثمّ بعث رسوله إلى المعزّ يطلب موادعته ويوصيه بكاتبه أبي المنجّى ، وقد قبض عليه وحمل إلى القاهرة ليسجن بها ، فأخرج عنه في خامس محرّم سنة أربع وستّين [ وثلاثمائة ] . فلمّا قدم هفتكين الشرابيّ إلى دمشق وملكها وسار القائد جوهر من القاهرة إلى دمشق وحصر هفتكين ، بعث إلى الحسن بن أحمد يستدعيه ، فسار من الأحساء يريد دمشق ، فسار جوهر بعد مصالحة هفتكين إلى طبريّة ، وقد قرب منه الحسن بن أحمد فأسرع في الرحيل . وخرج الحسن من المزّة يريد طبريّة ففاته جوهر ، فبعث سريّة تلحقه فواقعهم أصحاب جوهر وخلص إلى الرملة . فلمّا [ 347 أ ] بلغ ذلك الحسن سار من طبريّة وسار هفتكين في أثره حتى نزلا الرملة ، فمات الحسن بها في يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رجب سنة ستّ وستّين وثلاثمائة . فقام من بعده ابن عمّه جعفر بن أبي سعيد الجنّابي ، وقاتل جوهرا هو وهفتكين بقيّة السنة . ثمّ فسد ما بينه وبين هفتكين فسار إلى الأحساء ، وحمل معه الحسن حتّى دفنه هناك . [ شعر الأعصم ] : وكان الحسن بن أحمد قصيرا له كرسيّ من خشب يصعد عليه حتى يركب . وكان لا يركب من الخيل إلّا أقواها . ومن شعر الحسن [ الخفيف ] : زعموا أنّني ضئيل ، لعمري * ما تكال الرجال بالقفزان « 2 » إنّما المرء باللسان وبالقل * ب ، وهذا قلبي وهذا لساني ووقّع في آخر يوم من أيّام حياته توقيعا بخطّه لم
--> ( 1 ) عبد اللّه بن عبيد اللّه الحسيني أخو الشريف مسلم ، انظر ترجمته رقم 1538 . ( 2 ) القفزان ج . قفيز وهو مكيال ومقياس ( اللسان : قفز ) .