المقريزي
167
المقفى الكبير
الخارجين ببلاد الشام . [ انتشار قرامطة البحرين بالعراق ] : وأمّا قرامطة البحرين ، فكان مبدأ أمرهم أنّ رجلا من أهل جنّابا « 1 » يعرف بأبي سعيد الجنّابيّ - واختلف في اسمه فقيل : الحسن بن بهرام ، وأنّه من الفرس ، وقيل : الحسين بن عليّ بن محمد بن عيسى بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأنّه كان يعمل الفراء ويسافر من البحرين إلى سواد الكوفة ، فنكح امرأة من قوم كانوا يدينون بالقرمطة ، وصحب عبدان - وقيل : بل صحب قرمط وأخذ عنه - وعاد إلى القطيف فدعا الناس ، وكان أوّل من استجاب له بنو سنبر ، وهم : الحسين وعليّ وحمدان . وما زالت دعوته تنتشر وأمره يقوى حتى جمع وقاتل من خالفه بمن أطاعه وهدم مدينة هجر [ 346 أ ] بعد محاربة أهلها عدّة أشهر ، وبنى دار هجرة بمدينة الأحساء وقاتل جيوش المعتضد في سنة سبع وثمانين ومائتين وقتل أكثرهم ، وأسر معظمهم . ولم يزل أمره يشتدّ حتى قتله غلامه في الحمّام بمدينة الأحساء في سنة اثنتين وثلاثمائة ، وكانت مدّته نحو ستّ عشرة سنة . وقام من بعده ابنه أبو طاهر سليمان فأكثر من الغزو ، وسار إلى البصرة وأخذها في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وقتل منها خلقا كثيرا ، ثمّ أوقع بالحاجّ في ذي الحجّة منها وأخذ لهم من المال ما لا يقدّر قدره . وأخذ الكوفة في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة [ وثلاثمائة ] ، وقتل منها وأسر كثيرا . ثمّ سار يريد بغداد في سنة خمس عشرة ونزل الكوفة في شوّال منها ، وقاتل يوسف بن أبي الساج وأسره ودمّر عساكره ، وسار [ 510 ب ] إلى الأنبار ، فهمّ أهل بغداد بالهرب ، وكانت له هناك معارك مع جيوش العراق . وسار إلى الرحبة ووضع السيف في أهلها ، ونهب الجزيرة وقاتل أهل الرقّة ورأس عين وسنجار ، وفرض الأموال على الناس وعاد إلى الأحساء . ثمّ قدم مكّة في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وردم زمزم بالقتلى ، وانتهك حرمة الكعبة وأخذ كسوتها وأموالها وقلع الحجر الأسود من موضعه وعاد به إلى بلاده . ثمّ سار إلى الكوفة في سنة تسع عشرة فأفسد وعاد . ثمّ خرج في سنة ثلاث وعشرين [ وثلاثمائة ] إلى الكوفة ونادى بالأمان ، وفرض على أهل خراسان وبغداد والشام ومصر الأموال العظيمة ، وكانت تحمل إليه في كلّ سنة اتّقاء شرّه . ثمّ سار أيضا إلى الكوفة سنة خمس وعشرين وعاد ، فأهلكه اللّه بالجدري بعد ما تقطّع جسده ، وذلك في رمضان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . فقام من بعده أخواه أبو القاسم سعيد وأبو العبّاس أحمد ، واستقرّ الرأي والتدبير منوط [ ا ] بستّة نفر [ . . . ] . وردّوا الحجر الأسود مع سنبر بن الحسن بن سنبر في سنة تسع وثلاثين ووضع في مكانه يوم النحر ، فكانت مدّة غيبته اثنتين وعشرين سنة تنقص أربعة أيّام . [ حلول الأعصم بالشام ومصر ] : وغلب الحسن بن أحمد على الشام في ذي الحجّة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، وولّى على دمشق وشاحا السلميّ ، ثمّ رجع إلى الأحساء في
--> ( 1 ) بالمدّ ، خلافا لما جاء في الحاشية الأولى ، فلعلّها من غير المقريزيّ .